إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٧ - ولاية الفقيه
الناس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك، شاهد صدق بأن على المسلمين قطع أيدي الظلمة عن المؤمنين وبلادهم مع التمكن عليه، حيث إنه لو أمكن ذلك بالمقدمات الغير المحرمة في نفسها فهو. وأما إذا توقف ذلك على ارتكاب محرم في نفسه فلابد من ملاحظة الأهمية بين المتزاحمين، ولا ريب في أنّ الظالم المزبور إذا كان بصدد هدم الحوزة الإسلامية وإذلال المؤمنين وترويج الكفر وتسليط الكفار على المسلمين وبلادهم، يكون على المسلمين أخذ القدرة من يده وإيكالها إلى الصالح، فإنه أهم ولو مع توقفه على بعض المحرمات بعنوانه الأولي، حتّى القتال مع العلم بالظفر والاطمينان بأخذ القدرة من يده، كلّ ذلك تحفظاً على الحوزة الإسلامية ودفاعاً عن المسلمين وأعراضهم وبلادهم من دنس الكفر والضلال والفساد. هذا كله بحسب الكبرى، وأما بحسب الصغرى فإن أحرز فقيه حال الظالم وأنه بصدد إذلال المسلمين وتسليط الكفار عليهم وعلى بلادهم والصدمة على أعراضهم وأموالهم وحكم بحكم على طبق إحرازه، فنفوذ حكمه وإن كان مبنياً على نفوذ الحكم الابتدائي للفقيه العادل، إلّا أنه إذا اعتقد الناس به وحصل لهم الجزم بصحة إحرازه ولو مع القرائن يثبت الحكم المتقدم.
ولا يخفى أنّ ما ورد في بعض الأخبار من الأمر بإلزام البيت والصبر إلى خروج السفياني وغيره من العلامات لخروج القائم (عجل اللَّه تعالى فرجه الشريف) لا ينافي ما ذكرنا، فإن المراد من تلك الروايات أمر الناس بعدم الاستجابة لمن يدعو من أهل بيت النبي صلى الله عليه و آله الخلافة لنفسه، و أن الأئمة عليهم السلام لا يتصدون لأمر الخلافة والوصاية للنبي صلى الله عليه و آله إلى ذلك الزمان، ومن يدعو الناس إلى الخروج إنّما يريد الخروج لنفسه لا للإمام عليه السلام، و أن لخروجه وقتاً محدوداً لابد من انتظاره. وأما قضية الدفاع عن الحوزة