إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٧ - ولاية فقيه لفقيه آخر
الذي ينبغي أن يقال: إنّه إن استندنا في ولاية الفقيه إلى مثل التوقيع المتقدّم، جاز المزاحمة قبل وقوع التصرّف اللازم؛ لأنّ المخاطب بوجوب إرجاع الامور إلى الحكّام هم العوامّ، فالنهي عن المزاحمة يختصّ بهم، وأمّا الحكّام فكلّ منهم حجّة من الإمام عليه السلام، فلا يجب على واحد منهم إرجاع الأمر الحادث إلى الآخر، فيجوز له مباشرته وإن كان الآخر دخل فيه ووضع يده عليه، فحال كلّ منهم حال كلٍّ من الأب والجدّ في أنّ النافذ تصرّف السابق، ولا عبرة بدخول الآخر في مقدّمات ذلك وبنائه على ما يغاير تصرّف الآخر، كما يجوز لأحد الحاكمين تصدّي المرافعة قبل حكم الآخر وإن حضر المترافعان عنده وأحضر الشهود وبنى على الحكم.
بالصلاة عليه؟ ذكر رحمه الله أنه لو كان المستند لولاية الفقيه في مثل هذه الامور ما في التوقيع[١] المتقدّم من إيجاب إرجاع الحوادث إلى الرواة فيجوز للفقيه الآخر مزاحمة الأول؛ لأنّ مفاده أنّ العوام لا يجوز لهم مزاحمة الفقهاء، بل يجب عليهم إيكال الحوادث إليهم. وأما أنّ الفقيه لا يجوز له مزاحمة الفقيه فلا دلالة للتوقيع عليه.
والحاصل: أنّ مفاد التوقيع المزبور أنّ الفقهاء كلّ واحد منهم حجة على السائرين، ويكون لهم ولاية بحيث يجب على العوام الرجوع إليهم، فيكون حالفقيه بالإضافة إلى الفقيه الآخر حال كلّ من الأب والجد بالإضافة إلى الآخر، ومن هذا القبيل تصدي أحد الحاكمين للحكم في الواقعة قبل حكم الآخر فيها ولو مع دفع تلك الواقعة إلى ذلك الآخر ونظره واستماع الشهادة والبناء على الحكم فيها.
وأما إذا استفيد ولاية الفقيه من أدلة نيابتها عن الإمام عليه السلام فلا يجوز للفقيه الآخر
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، وما يجوز أن يقضي به، الحديث ٩.