إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٤ - الأرض الموات بالأصالة
مالي يثبت على المتملك.
والحاصل: أنّ الأرض ما دامت ميتة فهي من الأنفال ملك الإمام عليه السلام وبعد الإحياء تخرج عن ملكه ويثبت على المتملك القرار المالي الموسوم بالخراج، ويمكن القول بأن الأرض للإمام عليه السلام حتّى بعد تملكها بالإحياء، ولكن الملك الثابت للإمام غير سنخ الملكية الاعتبارية، بل هي نظير ملك اللَّه سبحانه السماوات والأرض. انتهى.
أقول: ويشهد لكون الخراج ليس بمعنى اجرة الأرض مثل صحيحة محمد بن مسلم قال: «سألته عن أهل الذمة ماذا عليهم ممّا يحقنون به دماءهم وأموالهم؟ قال:
الخراج، وإن اخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل إلى أرضهم، وإن اخذ من أرضهم فلا سبيل إلى رؤوسهم»[١]، حيث إنّ مقتضاها جواز أخذ الخراج من أهل الذمة مع فرض كون الأرض ملكهم. وعلى ذلك فلا يكون ثبوت الخراج على الأرض بإحيائها منافياً لدخولها في ملك محييها، و لو كان الدال على ثبوته تاماً لما وقع التعارض بينه وبين ما يدل على دخول الأرض بالإحياء في ملك محييها، بل يلتزم مع الملك بثبوته، إلّا أنّ ما ورد فيه الخراج غير تام سنداً، بل دلالة، وما يظهر منه- عدم دخول الأرض في ملك المحيي، كذيل رواية عمر بن يزيد المتقدمة من قوله: «فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه»[٢]. ووجه الظهور أنه لو كانت الأرض ملكاً للمحيي فلا وجه لأخذها منه، وكذلك ما ورد في رواية مسمع من قوله: «يا أبا سيار، الأرض كلها لنا»[٣]، مضافاً إلى ضعف السّند- لا يمكن الأخذ بظاهر الذيل، فإنه لولم يكن الإحياء مملكاً
[١] وسائل الشيعة ١٥: ١٥٠، الباب ٦٨ من أبواب جهاد العدو وما يناسبه، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٥٤٩، الباب ٤ من أبواب الانفال، الحديث ١٣.
[٣] المصدر السابق: ٥٤٨، الحديث ١٢.