إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢ - من باع شيئاً ثم ملكه
أمّا المسألة الأُولى: فقد اختلفوا فيها، فظاهر المحقّق في باب الزّكاة من المعتبر- فيما إذا باع المالك النّصاب قبل إخراج الزّكاة أو رهنه-: أنّه صحّ البيع والرّهن فيما عدا الزّكاة، فإن اغترم حصّة الفقراء، قال الشيخ رحمه الله: صحّ البيع والرّهن.
وفيه اشكال؛ لأنّ العين مملوكة وإذا أدّى العوض مَلكها ملكاً مستأنفاً فافتقر بيعها إلى إجازة مستأنفة، كما لو باع مال غيره، ثمّ اشتراه انتهى.
الراهن العين المرهونة ثم فكّ الرهن بأداء دينه فإنه قد مرّ عدم الحاجة في صحّة هذا البيع إلى الإجازة، كما يحتمل أن يكون تعلق الزكاة بالعين الخارجية كتعلق حق الجناية بالعبد في جنايته خطأً بأن يجوز لمالك النصاب بيعه بتمامه ويصحّ منه البيع، كجواز بيع العبد الجاني. وتتعلق الزكاة بذمة المالك، غاية الأمر أنّ المالك لو امتنع عن أداء الزكاة وإفراغ ذمته منه، يجوز لولي الزكاة أخذ الزكاة من النصاب بإبطال البيع المزبور وفسخه في مقدارها، كما في امتناع مولى العبد الجاني من أداء أرش الجناية، فيمكن أن يكون ظاهر كلام الشيخ رحمه الله في عدم الحاجة إلى الإجازة مبنيّاً على ذلك، فلا يرتبط عدم الحاجة إلى الإجازة في الفرع المزبور بمسألة من باع شيئاً ثم ملك.
وذكر السيد اليزدي رحمه الله[١] في تعليقته أنّ تعلق الزكاة بالنصاب لا يحتمل كونه من قبيل تعلق حق الجناية بالعبد الجاني خطأً؛ لأنّ المعروف بينهم أنّه يجوز للساعي والحاكم تتبع العين فيما إذا باع المالك النصاب قبل أداء الزكاة من مال آخر.
أقول: إن كان مرادهم من تتبع العين فيما إذا لم يؤدّ الزكاة بعد بيع النصاب تتبعها مع امتناع المالك من مال آخر فحق الرهانة وحق الجناية مشتركان في ذلك، وإن كان مرادهم تتبعها ولو من غير امتناعه فالأمر أيضاً كذلك؛ لأنّ جواز تتبع العين لا يلازم
[١] حاشية المحقق الطباطبائي رحمه الله على المكاسب: ١٦٣.