إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٨ - تعاقب الأيادي
إذ لم يحدث له تدارك آخر بعدُ، فإن أدّاه إلى المالك سقط تدارك الأوّل له.
ولا يجوز دفعه إلى الأوّل قبل دفع الأول إلى المالك، لأنّه من باب الغرامة والتدارك، فلا اشتغال للذمّة قبل حصول التّدارك، وليس من قبيل العوض لما في ذمّة الأوّل. فحال الأوّل مع الثّاني كحال الضّامن مع المضمون عنه في أنّه لا يستحق الدفع إليه إلّابعد الأداء.
اللاحق بذلك البدل السابق من باب الغرامة لا الدين لذلك السابق. ويكون حال الضامن الأول مع الثاني حال الضامن مع المضمون عنه في عقد الضمان في أنه كما لا يجوز للضامن قبل أداء المال إلى الدائن مطالبة المضمون عنه كذلك لا يجوز للضامن الأول في المقام قبل أدائه البدل إلى المالك مطالبة الضامن اللاحق.
أقول: لا يصلح ما ذكر رحمه الله وجهاً لرجوع السابق إلى اللاحق؛ أمّا أولًا: فلأنّ الأوصاف المضمونة هي التي يكون لها دخل في مالية العين، وثبوت البدل لها بذمة السابق لا يوجب زيادة ماليتها أو نقصها.
وثانياً: فلأن ضمان الأوصاف باعتبار أنّ وضع اليد على العين وضع لليد على الأوصاف، واللاحق في المقام لا يضع يده على البدل الثابت بذمة السابق ليكون ضامناً له.
وثالثاً: فلأنّه على تقدير وضع يده على البدل المزبور فاللازم أن يكون ضامناً بذلك البدل للمالك للعين والوصف، ولا موجب لضمان اللاحق لأحد شخصين بأحد أمرين.
ورابعاً: فلأنّه لا موجب لتقدم ضمان السابق على اللاحق، فإن ضمان العين بمعنى ثبوت البدل على العهدة يحصل بتلفها، وقبل التلف لا يثبت البدل لا على ذمة السابق ولا على ذمة اللاحق، ومع تلفها يثبت البدل على عهدة كلّ منهما في زمان واحد.