إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٤ - الردّ وأحكامه
وقال في محكيّ الحواشي: إنّ المشتري مع علمه بالغصب [١] يكون مسلِّطاً للبائع الغاصب على الثّمن، فلا يدخل في ملك ربّ العين، فحينئذٍ إذا اشترى به البائع متاعاً فقد اشتراه لنفسه وأتلفه عند الدفع إلى البائع فيتحقّق ملكيّته للمبيع، فلا يتصوّر نفوذ الإجازة هنا لصيرورته ملكاً للبائع وإن أمكن إجازة البيع، مع احتمال عدم نفوذها أيضاً، لأنّ ما دفعه إلى الغاصب كالمأذون له في إتلافه فلا يكون ثمناً، فلا تؤثّر الإجازة في جعله ثمناً، فصار الإشكال في صحّة البيع وفي التتبّع. ثمّ قال: إنّه يلزم من القول ببطلان التتبّع بطلان إجازة البيع في المبيع، لاستحالة كون المبيع بلا ثمن، فإذا قيل: إنّ الإشكال في صحّة العقد كان صحيحاً أيضاً، انتهى.
ذلك الغير، وإذا أجاز تكون إجازته بمنزلة صدور البيع عنه فيكون الثمن المزبور عوضاً.
أقول: ما في كلامه رحمه الله من أنّ في رجوع المشتري إلى الثمن مع بقائه ضعيفٌ لوجهين، بل لا ينبغي الإشكال في جواز رجوعه إليه، فإن دفعه إليه مع علمه بالحال إما تمليك مجاني أو إباحة مالكية، ولا كلام في جواز الرجوع في الهبة المجانية والإباحة المالكية.
[١] حاصل ما ذكر الشهيد رحمه الله[١] أنه لا يصلح لمالك المبيع إجازة العقد الجاري على الثمن، بل لا يصحّ له إجازة العقد الجاري على المبيع بذلك الثمن، و ذلك فإنّ دفع المشتري العالم بالحال ذلك الثمن إلى البائع الغاصب تسليط للغاصب على الثمن المزبور وإذن له في إتلافه، وإذا اشترى الغاصب بذلك الثمن متاعاً يكون اشتراؤه إتلافاً
[١] حكى عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ١٩٢.