إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٨٩ - اعتبار الصلاح في تصرّف الأب والجد
أقول: لا يجوز الاقتراض أيضاً فيما إذا لم يكن الولي مليّاً بحيث يحتمل عدم تمكنه على ردّه، فإن مثل صحيحة منصور بن حازم[١] وإن كان مقتضى إطلاقها جواز اقتراض الولي ولو مع احتماله عدم التمكن على أداء بدله، إلّاأنه لا يمكن الأخذ بالإطلاق المزبور في مقابل الآية[٢] الناهية عن التقرب بمال اليتيم والمانعة عن الاقتراض المزبور، ولو بإطلاقها.
نعم، يرفع اليد عن منع الاقتراض بالإضافة إلى جارية الولد، فإن اقتراضها جائز ولو مع عدم كون الأب مليّاً، وآية النهي لا تعم الأب وعلى تقدير شمولها، كما إذا فرض يتم الطفل من ناحية امه، فيرفع اليد عن عمومها أو إطلاقها؛ لما تقرر في محله من أنّ إطلاق الخاص أو المقيد يقدم على عموم العام أو إطلاق المطلق.
لا يقال: كيف لا يجوز للولي اقتراض مال الطفل مع عدم كونه مليّاً، وفي رواية أحمد بن أبي نصر قال: «سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يكون في يده مال لأيتام، فيحتاج إليه فيمد يده ويأخذه وينوي أن يرده، فقال: لا ينبغي أن يأكل إلّاالقصد ولا يسرف، فإن كان من نيته أن لا يرد عليهم فهو بالمنزل الذي قال اللَّه عز وجل: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً[٣]»[٤].
فإنه يقال: جواز الاقتراض حتّى مع احتمال عدم تمكنه على الرد مقتضى إطلاقها
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٥٨، الباب ٧٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.
[٢] سورة الأنعام: الآية ١٥٢، سورة الإسراء: الآية ٣٤.
[٣] سورة النساء: الآية ١٠.
[٤] وسائل الشيعة ١٧: ٢٥٩، الباب ٧٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٢.