إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥١ - معاني القرب في و لا تقربوا مال اليتيم
ويدلّ عليه- بعد ما عرفت من أصالة عدم الولاية لأحد على أحد-: عموم قوله تعالى: وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ، وحيث إنّ توضيح معنى الآية على ما ينبغي لم أجده في كلام أحد من المتعرّضين لبيان آيات الأحكام، فلا بأس بتوضيح ذلك في هذا المقام، فنقول: إنّ «القرب» في الآية يحتمل معاني أربعة:
الأول: مطلق التّقليب والتّحريك حتّى من مكان إلى آخر [١]، فلا يشمل مثل إبقائه على حال أو عند أحد.
[١] يعني يحتمل كون المراد بالقرب تحريك مال اليتيم وإخراجه عن السكون، سواء كان تحريكاً مكانياً بأن ينقل المال من مكان إلى آخر، أو تحريكاً اعتبارياً وإدخالًا في ملك الغير بيعاً أو غيره، والتقليب والتحريك بمعنى واحد.
ويحتمل أن يكون المراد بالقرب وضع اليد على مال اليتيم، وأنّه لا يجوز وضع اليد عليه إلّافيما كان وضعها عليه أحسن من تركه بحاله.
ويحتمل كون المراد به ما يعدّ تصرّفاً، سواء كان اعتبارياً كالبيع والإجارة ونحوهما، أو غيره من التصرف الخارجي، ويترتّب على ذلك أنّه لو كان التصرف في مال اليتيم أحسن من تركه بحاله فلا يجب التصرف، حيث إن مدلول الآية عدم جواز القرب إليه بوجه غير أحسن لا وجوب القرب إليه بوجه أحسن.
ويحتمل أن يكون المراد بالقرب مطلق الأمر الاختياري المتعلّق بمال اليتيم ولو كان الأمر المزبور تركه بحاله، ويترتب على ذلك وجوب التصرف في الفرض المتقدّم، فإنّ تركه بحاله على هذا الاحتمال قرب إليه بوجه غير أحسن فلا يجوز.
ثمّ إنّ المراد بالأحسن إما الأحسن من تركه أو الأحسن من تركه ومن سائر التصرفات المعبر عنه بالأحسن المطلق، أو القرب الحسن بأن يكون فيه صلاح للطفل من القرب الذي فيه حرج، أيمفسدة.