إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٥٤ - كيفيّة تقسيط الثمن
مع الآخر، و هذا الوصف لم يبق له مع ردّ مالك أحدهما، فالبائع إنّما يستحقّ من الثّمن ما يوزّع على ماله منفرداً، فله من الثّمن جزءٌ نسبته إليه كنسبة الدّرهمين إلى العشرة، وهو درهم واحد، فالزّيادة ظلم على المشتري، وإن كان ما أوهمه عبارة الشّرائع وشبهها- من أخذ البائع أربعة، والمشتري واحداً- أشدّ ظلماً، كما نبّه عليه في بعض حواشي الرّوضة، فاللازم أن يقسّط الثّمن على قيمة كلّ من المِلكين منفرداً وعلى الهيئة الاجتماعية، ويُعطى البائع من الثّمن بنسبة قيمة ملكه منفرداً، ويبقى للمشتري بنسبة قيمة ملك الآخر منفرداً وقيمة هيئة الاجتماع.
قلت: فوات وصف الانضمام- كسائر الأوصاف الموجبة لزيادة القيمة- ليس مضموناً في باب المعاوضات وإن كان مضموناً في باب العدوان، غاية الأمر ثبوت الخيار مع اشتراط تلك الصّفة. ولا فرق فيما ذكرنا بين كون ملك البائع وملك غيره متعدّدين في الوجود كعبد وجارية، أو متّحداً كعبد ثلثه للبائع وثلثاه لغيره، فإنّه لا يوزّع الثّمن على قيمة المجموع أثلاثاً، لأنّ الثّلث لا يباع بنصف ما يباع به الثّلثان، لكونه أقلّ رغبة منه، بل يلاحظ قيمة الثلث وقيمة الثّلثين ويؤخذ النّسبة منهما ليؤخذ من الثّمن بتلك النسبة.
الوصف في يد الغاصب كتلف نفس العين مضموناً عليه.
أقول: بالتأمل في جميع ما تقدم يظهر أنه يعتبر في تقسيط الثمن على المالين تقويمهما حال بيعهما اجتماعاً ثم تقويم ملك البائع منفرداً، في فرض عدم إجازة مالك الآخر البيع في ماله و أن البائع يستحق من الثمن المسمّى بتلك النسبة، كما أنه يقوّم مال البائع بلحاظ بيعه منضمّاً إلى المال الآخر، في فرض إجازة مالك المال الآخر، فإنّ عدم ضمان الهيئة الاجتماعية كسائر الأوصاف بضمان معاوضي ليس مقتضاه تقويم كلّ من المالين منفرداً، مع دخالة الهيئة الاجتماعية في زيادة الثمن كما لا يخفى.