إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٣ - ولاية عدول المؤمنين
قال الشّهيد قدس سره في قواعده: يجوز للآحاد مع تعذّر الحكّام تولية آحاد التصرّفات الحكميّة على الأصحّ، كدفع ضرورة اليتيم، لعموم: تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى[١]، وقوله عليه السلام: «و اللَّه تعالى في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، وقوله صلى الله عليه و آله: «كلّ معروف صدقة». و هل يجوز أخذ الزّكوات والأخماس من الممتنع وتفريقها في أربابها، وكذا بقيّة وظائف الحكّام غير ما يتعلّق بالدعاوي؟ فيه وجهان:
وجه الجواز ما ذكرنا، ولأنّه لو مُنع من ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الأموال، وهي مطلوبة للَّه تعالى.
عن المنكر مراتب ثلاث: الإنكار بالقلب، ثمّ الإنكار باللسان، ثم الإنكار باليد. وأن واحدة منها في طول الاخرى.
ولكن لا يخفى أنّه إن كان المراد بالإنكار بالقلب الكراهة الباطنية المتعلّقة بالفعل الصّادر عن الغير أو الترك كذلك، فمن الظاهر أنّ هذا الإنكار وإن كان من مقتضى الإيمان والتسليم لإحكام الشرع، إلّاأنه لا يدخل في عنوان الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، حيث إن الأمر والنهي عبارة عن بعث الآخر وتحريكه نحو الفعل أو الترك.
وإن كان المراد، كما قيل: إظهار الشّخص أنّ الفعل الصّادر عن الغير مكروه له، فهذا داخل في عنوان الإنكار باللسان، فيجري عليه ما يجري على الإنكار باللسان ولا يكون وجوبه مطلقاً، بل على تقدير احتمال التأثير وعدم الخوف من ترتب الضرر.
وكذلك لا يدخل الإنكار باليد ضرباً كان أو جرحاً أو حبساً، في عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما يستدلّ على ذلك من بعض الرّوايات؛ لضعف السّند، بل الدلالة، لا تصلح للاعتماد عليها. وعلى تقديره فلا يكون أحدهما في طول
[١] المائدة: ٢.