إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٥ - تعاقب الأيادي
وقد حكى فخر الدين والشّهيد عن العلّامة رحمه الله في درسه أنّه نفى المنع عن ضمان الاثنين على وجه الاستقلال، قال: ونظيره في العبادات: الواجب الكفائي، أيّ منهم، ولكن إذا رجع إلى واحد منهم سقط حقّه عن الباقين، حيث إنه ليس له إلّا مال واحد، وقد تسلّمه بأخذ بدله فيكون الرجوع إلى الآخرين بلا موجب، وأمّا تنزيل هذا الضمان على الواجب الكفائي وأنه كما يجب فيه الفعل على كلّ من المكلّفين ما دام لم يحصل طبيعي الفعل كذلك ثبوت البدل على عهدة كلّ من المتعدّدين ما دام لم يدفع البدل إلى المالك، فلا يخلو عن المناقشة فإنّ لازمه أن يتعيّن البدل بالجميع فيما إذا كان أداء الجميع دفعة واحدة. اللهم إلّاأن يقال: المملوك للمستحق طبيعي البدل المقيّد بالواحدة لا طبيعي البدل، ومع أخذ البدل من المتعدّدين يكون ملك المستحق بالإضافة إلى الأموال المأخوذة من الكلي في المعيّن، فيختار فرداً واحداً وعليه ردّ الباقي إلى أربابه.
والحاصل: المتصوّر من ضمان الأشخاص المتعدّدة أنحاء ثلاثة:
الأول: أن يكون ضمان كلّ واحد من الأشخاص مشروطاً بعدم أداء الآخرين البدل، نظير ما يذكر في الواجب الكفائي من وجوب طبيعي الفعل على كلّ واحد من المكلفين ما لم يحصل ذلك الطبيعي في الخارج من الآخرين، ولا يلزم ما أشرنا إليه من استحقاق المالك جميع ما دفع إليه بعنوان البدل فيما إذا كان الدفع من الكل دفعة واحدة.
الثاني: أن يكون الضامن من الأول مديوناً بالبدل بأن يثبت البدل بذمته ويكون الثاني ضامناً لأدائه، بمعنى أنه لو لم يؤدّ الضامن الأول البدل يثبت المال بذمته فعليه أداؤه... وهكذا، ولازم ذلك عدم تخيير المالك في الرجوع إلى كلّ واحد منهم، بل له الرجوع إلى الثاني مع عدم تمكّنه على الاستيفاء من الأول. أضف إلى ذلك أنّ دليل