إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٢ - اعتبار المالية في العوضين
عدم جواز وقوعه أحد العوضين إذ لا بيع إلّافي ملك وما لم يتحقّق فيه ذلك: فإن كان أكل المال في مقابله أكلًا بالباطل عرفاً، فالظاهر فساد المقابلة. وما لم يتحقّق فيه ذلك: فإن ثبت دليل من نصّ أو إجماع على عدم جواز بيعه فهو، وإلّا فلا يخفى وجوب الرّجوع إلى عمومات صحّة البيع والتّجارة وخصوص قوله عليه السلام في المرويّ عن تحف العقول: «وكلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات، فكلّ ذلك حلال بيعه... إلى آخر الرّواية». وقد تقدّمت في أوّل الكتاب.
كالماء المزبور فلا يجوز بيعه؛ لأنّ البيع مبادلة مال بمال ولا بيع إلّافي ملك، أيالمال، وما لم يتحقق فيه أنه ليس بمال فإن كان أخذ المال في مقابله أكلًا بالباطل عرفاً فيحكم بفساد بيعه أيضاً. وإن لم يتحقق أنه ليس بمال ولم يحرز أنّ أخذ العوض في مقابله أكل للعوض بالباطل، فإن تمّ إجماع أو قام نص على عدم جواز بيعه كالخمر[١] والخنزير[٢] فهو، وإلّا يتمسك في الحكم بصحته بإطلاق حل البيع[٣] وعموم الوفاء بالعقود[٤].
وبما في حديث «تحف العقول» من قوله: «وكلّ شيء يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات فهذا كلّه حلال بيعه»[٥].
أقول: إذا لم يحرز كون شيء مالًا كيف يتمسك فيه بإطلاق حل البيع، فإنّه يكون من قبيل التمسك بالمطلق في شبهته المصداقية، بل لا يحتاج في الحكم بفساده إلى
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٢٢٣، الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به.
[٢] المصدر السابق: ٢٢٦، الباب ٥٧.
[٣] وهي أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ، سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٤] وهي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، سورة المائدة: الآية ١.
[٥] وسائل الشيعة ١٧: ٨٤، الباب ٢ من أبواب ما يكتسب به، الحديث الأول، تحف العقول: ٣٣١.