إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٣ - لو باع عن المالك فانكشف كونه مالكاً
الثّالثة: أن يبيع عن المالك ثمّ ينكشف كونه مالكاً [١]. وقد مثّله الأكثر بما لو باع مال أبيه بظنّ حياته فبان ميّتاً، والمشهور الصحّة، بل ربّما استفيد من كلام العلّامة في القواعد والإرشاد في باب الهبة الإجماع، ولم نعثر على مخالف صريح،
[١] الصورة الثالثة: ما إذا باع المال عن الغير باعتقاد أنّ الغير مالكه ثم ظهر أنّ المالك هو لا الغير، وقد يمثّل لذلك ما لو باع مال أبيه باعتقاد حياته ثم ظهر أنه حال البيع كان ميّتاً.
ويقع الكلام في هذه الصورة في جهتين:
الاولى: في صحّة البيع وفساده، بمعنى كونه لغواً لا يترتّب عليه أيّ أثر.
والثانية: توقف تمامه على إجازة العاقد أو عدم توقفه عليها.
أمّا الجهة الاولى، فقد قيل ببطلان البيع[١]؛ لوجوه:
الأول: أنّ المنشأ هو البيع للغير وهو غير قابل للإجازة، والبيع لنفسه لم ينشأ ليلحق به الإجازة.
الثاني: أنّ البيع المزبور وقوعه للبائع يكون على وجه التعليق، وتقديره إن مات أبي فقد بعته، والتعليق يوجب بطلانه.
والثالث: أنّ العاقد غير قاصد للبيع، فإنّ مع اعتقاده حياة أبيه وأنه مالك المال ولم يأذن له في بيعه لا يحصل إنشاؤه وقصده حقيقة ولكن لا مجال لشيء ممّا ذكر، فإن قصد بيع المال عن الغير لاعتقاد أنّ الغير ملّكه تمليك في الحقيقة عن المالك، وما ذكرنا ثانياً في كون هذا البيع من البيع المعلق ينافي الأمر الأول، حيث إنّ مقتضى التعليق كونه منشأ البيع لنفسه ومقتضى الوجه الأول وقوع البيع لغيره.
[١] القواعد والفوائد ٢: ٢٣٨، ذيل القاعدة ٢٣٨، نهاية الإحكام ٢: ٤٧٧، إيضاح الفوائد ١: ٤٢٠.