إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣١ - أقسام الوقف
والمشاهد تخرج الأرض والبناء عن قابلية كونها ملكاً. ولكن مع ذلك لا يكون من المباحات ليتصرف فيه كلّ أحد بما شاء، بل لا يجوز التصرف المنافي للوقف كما هو مقتضى قوله عليه السلام: «الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها»[١].
و هذا القسم لا يقبل النقل، باعتبار أنّ العين لا تصير ملكاً لأحد.
وأما سائر الوقوف، سواء كان الوقف خاصّاً أو عاماً يكون الوقف فيها تمليكاً؛ ولذا يعبر عن هذا القسم بالصدقة التي تكون تمليكاً للبطون أو الجهة. نعم، الوقف ليس مطلق جعل الشيء ملكاً، بل بنحو يقتضي الدوام والاستمرار، أياستمرارهم على ملكه ولا يكون هذا الدوام والاستمرار من قبيل اللازم، بل بنحو الاقتضاء بحيث لا ينافي الوقف تخلفه في بعض الموارد. و لو كان جواز بيع الوقف منافياً لأصل الوقف بحيث يخرج الشيء عن كونه وقفاً لكان لازم ذلك بطلان الوقف حتّى إذا لم يتفق مع بيع الوقف، كما إذا فرض حاجة الموقوف عليهم واضطرارهم إلى ثمن الوقف، ولكن لم يتفق بيعه إلى أن ارتفعت حاجتهم، فيلزم أن يحكم بجواز بيعه بعد ذلك أيضاً؛ لبطلان الوقف قبل ذلك.
لا يقال: إذا فرض الاعتراف كما هو ظاهر المصنف رحمه الله، بأن مع جواز بيع الوقف ينتفي حق البطون اللاحقة عن شخص العين كما في مورد جواز تبديلها بما يكون ملكاً للبطون، وعن بدلها أيضاً كما في مورد جواز تملك البطن الموجودة ثمن الوقف وصرفه في ضرورتهم، فلازم ذلك جواز بيع الوقف فيما إذا لم يتفق البيع إلى أن ارتفعت ضرورة البطن الموجودة. والوجه في اللزوم، أنّ مع سقوط حق البطون
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٧٥، الباب ٢ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث الأوّل.