إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٣ - أقسام الوقف
وإن اريد به انتفاء أصل الوقف- كما هو ظاهر كلامه-، حيث جعل المنع من البيع من مقوّمات مفهوم الوقف، ففيه- مع كونه خلاف الإجماع، إذ لم يقل أحد ممّن أجاز بيع الوقف في بعض الموارد ببطلان الوقف وخروج الموقوف عن ملك الموقوف عليه إلى ملك الواقف-: أنّ المنع عن البيع ليس مأخوذاً في مفهومه، بل هو في غير المساجد وشبهها قسم من التّمليك [١] ولذا يطلق عليه الصّدقة، ويجوز
[١] يظهر ممّا ذكر رحمه الله أنّ الوقف على نحوين: وقف تحريري كوقف الأرض أو البناء مسجداً أو مشهداً. ووقف تمليكي، تكون العين الموقوفة ملكاً للموقوف عليهم، سواء كان الموقوف عليهم أشخاصاً أو عنواناً، ويعبّر عن ذلك بالوقف الخاص أو العام.
ولكن الأمر ليس كذلك، بل للوقوف أقسام: و ذلك فإن الواقف قد لا يلحظ في وقفه إلا حبس العين على عنوان من غير نظر إلى رجوع منافعها إلى أشخاص. أو على عنوان وجهة، و هذا القسم من الوقف لا يكون فيه الموقوف عليه.
لا يقال: هذا القسم لا يدخل في الوقف، بل جعل الأرض أو البناء مسجداً أو مشهداً عنوان آخر غير عنوان الوقف، وإن يجري عليه أحكامه من عدم جواز بيعه.
فإنّه يقال: لو كان الأمر كذلك يصح قول مالك الأرض أو البناء: «جعلتها مسجداً ولكن ما وقفتها»، ولا أظن أن يلتزم بذلك أحد.
والموجب للدعوى المزبورة أنّ الوقف عنده إيقاف العين على الموقوف عليه وكان العين في الاعتبار على رأسهم تدر منافعها إليهم، وقد رأى أنّ في مورد وقف المكان مسجداً أو مشهداً ليس من يكون إيقاف العين على رأسه، ولكن سنبيّن أنّ الوقف بمعنى الحبس، وكلمة (على) للتعدي لا الاستعلاء؛ ولذا لا يفرق بين قوله:
«وقفتها على أولاد زيد أو على طلاب العلم»، أو «وقفتها لأولاد زيد أو لطلاب العلم».
وبتعبير آخر: يحتاج إلى تعيين الموقوف عليه أو الموقوف له فيما لوحظ عود