إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٧٧ - اعتبار العدالة في ولاية الأب والجد
وكيف كان، فلا ينبغي الريب والكلام في أصل ثبوت الولاية للأب والجد على الطفل في ماله، وإنما الكلام يقع في جهات: الاولى: في اعتبار العدالة في ولايتهما. الثانية: اشتراط تصرفهما بالصلاح للطفل، أو باشتراط عدم المفسدة عليه أو عدم اعتبار شيء. الثالثة: أنّ الأب مع الجد في مرتبة واحدة في الولاية، و أن مع فقد الأب يكون الجد القريب مع أبيه في مرتبة واحدة أيضاً، أو أنه لا ولاية للجد البعيد مع وجود القريب.
أما الجهة الاولى: فالمنسوب إلى المشهور عدم اعتبار العدالة، والمحكي عن «الوسيلة»[١] و «الإيضاح»[٢] اعتبارها، وذكر المصنف رحمه الله في وجه عدم الاعتبار، الأصل والإطلاقات وفحوى الإجماع المذكور في «التذكرة»[٣] على ولاية الأب الفاسق في النكاح، حيث إنّ مع ثبوت الولاية فيه للفاسق يكون ثبوتها له في التصرفات المالية أولى.
أقول: أمّا الأصل، فإن وصلت النوبة إليه فمقتضاه الاعتبار؛ لما ذكرنا سابقاً من أنّه إذا كان الحكم المجعول انحلالياً يكون ثبوت الحكم لواجد القيد متيقناً وثبوت فرد آخر من الحكم لفاقده مشكوكاً، ومقتضى الأصل عدم جعل ذلك الحكم الآخر وعدم ثبوته، سواء كان الحكم من قبيل التكليف، كما إذا علم بتحريم اللعب بآلات القمار ودار الأمر بين أن يكون متعلق التحريم اللعب بها مع الرهن أو اللعب بها، سواء كان في البين رهن أم لا، فإن مقتضى الاستصحاب عدم جعل الحرمة للمشكوك. ولا مجال في
[١] انظر الوسيلة: ٢٧٩ و ٣٧٣، حيث اشترط في تصرّف الوليّ كونه ثقة وفي الوصيّ أن يكون عادلًا.
[٢] إيضاح الفوائد ٢: ٦٢٨.
[٣] التذكرة ٢: ٥٩٩، وحكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٥: ٢٥٧.