إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦٨ - مسألة الإقرار بالنسب
هذا، ولكن لا يخفى ضعف هذا الاحتمال، من جهة أنّ الشّارع ألزم- بمقتضى الإقرار- معاملة المقرّ مع المقرّ له بما يقتضيه الواقع الذي أقرّ به، ومن المعلوم: أنّ مقتضى الواقع- لو فرض العلم بصدق المقرّ- هو كون ما في يده على حسب إقراره بالمناصفة، وأمّا المنكر عالماً، فيكون ما في يده مالًا مشتركاً لا يحلّ له منه إلّاما قابل حقّه ممّا في يدهما، والزّائد حقّ لهما عليه.
وأمّا مسألة الإقرار بالنّسب [١] فالمشهور وإن صاروا إلى ما ذكر، وحكاه الكليني عن الفضل بن شاذان على وجه الاعتماد، بل ظاهره جعل فتواه كروايته، إلّا أنّه صرّح جماعة ممّن تأخّر عنهم بمخالفته للقاعدة حتّى قوّى في المسالك الحمل على الإشاعة، وتبعه سبطه وسيّد الرّياض في شرحي النافع.
[١] و مما ذكرنا في مسألة اعتراف أحد الشريكين بثلث العين للآخر يظهر حال إقرار أحد الوارث بالنسب للثالث في أنّ ما يكون بيد الوارث لمنكر لا يحسب تالفاً على ذلك الثالث فقط، بل يكون ما بيد المقر لهما وما بيد المنكر تالفاً عليهما على حد سواء.
نعم، في البين روايات[١]، وربما يستظهر منها أنّ التالف بالإنكار لا يحسب على المقر بالنسب للثالث، ولكنها لضعفها غير قابلة للاعتماد عليها، ودعوى انجبار ضعفها بعمل المشهور فيها ما لا يخفى؛ لأنّ نقل أصحاب الحديث تلك الروايات في كتبهم لا يدل على عملهم بها، كما يمكن أن يكون عمل البعض من غيرهم؛ لاعتقادهم موافقة مضمونها للقاعدة، حيث تقدم دعوى أنّ مقتضاها حساب التالف بالإنكار على المقر له فقط.
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٣٢٦، الباب ٢٦ من كتاب الوصايا، الحديث ٦.