إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١ - من باع شيئاً ثم ملكه
البائع الذي يشتري الملك إمّا أن يجيز العقد الأوّل وإمّا أن لا يجيزه، فيقع الكلام في وقوعه للمشتري الأوّل بمجرّد شراء البائع له. والمهمّ هنا التعرّض لبيان ما لو باع لنفسه، ثمّ اشتراه من المالك وأجاز، وما لو باع واشترى ولم يجز، إذ يعلم حكم غيرهما منهما.
وبتعبر آخر: لا يعتبر في المجيز أنّ يكون مالكاً للمال حين إنشاء عقد الفضولي، كما هو ظاهر المحقق في باب الزكاة من «المعتبر»[١]، حيث ذكر أنه لو باع المالك النصاب قبل إخراج الزكاة أو رهنه صحّ البيع والرهن بالإضافة إلى غير مقدار الزكاة، فإن أدّى الزكاة من مال آخر، قال الشيخ[٢]: صحّ البيع والرهن في تمام النصاب، وفيه إشكال؛ لأنّ حصّة الزكاة مملوكة لأرباب الزكاة وإذا أدّى المالك الزكاة من مال آخر ملك تلك الحصّة بملك جديد، فافتقر بيع تلك الحصّة إلى إجازة جديدة، كما في مسألة من باع شيئاً ثم ملك. انتهى. فإنّ ظاهر هذا الكلام أنّ المحقّق رحمه الله يرى تمام البيع فيما إذا باع المال ثم ملكه وأجازه.
بل يمكن أنّ يستظهر ممّا حكاه عن الشيخ رحمه الله عدم الحاجة في تمام البيع المزبور إلى الإجازة، ولكن الاستظهار قابل للخدشة، فإنه يحتمل أن يكون تعلق الزكاة من قبيل الكلي على الذمة، وأنّ العين الزكويّة كالرهن لذلك الكلي، فلو امتنع مالك النصاب عن أداء ما عليه من الزكاة، يجوز لوليّها الأخذ بتلك العين؛ لاستيفاء ما على عهدة مالك النصاب، نظير أخذ المرتهن بالعين المرهونة، لاستيفاء ما على عهدة الراهن في فرض امتناعه عن أداء دينه. وعلى ذلك فالعين الخارجية بتمامها ملك لمالك النصاب، غاية الأمر يتعلق بها حق الزكاة، ويسقط ذلك الحق بأدائها من مال آخر، نظير ما إذا باع
[١] المعتبر ٢: ٥٦٣.
[٢] انظر المبسوط ١: ٢٠٨.