إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٤ - موجبات جواز بيع الوقف
الحكم بالجواز معلَّق على الاختلاف، إلّاأنّ قوله: «فإنه ربما... الخ» مقيَّد بالاختلاف الخاصّ- وهو الذي لا يؤمَن معه من التلف-، لأنّ العلة تقيَّد المعلول، كما في قولك: لا تأكل الرمّان لأنّه حامض.
وفيه: أنّ اللازم على هذا، تعميم الجواز في كلّ مورد لا يؤمن معه من تلف الأموال والنفوس وإن لم يكن من جهة اختلاف الموقوف عليهم، فيجوز بيع الوقف لإصلاح كلّ فتنة وإن لم يكن لها دخل في الوقف. اللهمّ إلا أن يدعى سوق العلّة مساق التقريب، لا التعليل الحقيقي حتّى يتعدّى إلى جميع موارده. لكن تقييد وفيه: أنّ قوله عليه السلام: «ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس»[١]، أمره دائر بين حمله على التعليل أو على التقريب وبيان الحكمة لجواز البيع مع الاختلاف، ولو حمل على التعليل فمقتضاه عدم الخصوصية للاختلاف، بل كلّ ما كان مع بقاء الوقف احتمال تلف المال والنفس من الموقوف عليهم أو غيرهم وأمكن علاج ذلك ببيع الوقف جاز. ولو حمل على بيان الحكمة والتقريب فلا يكون في البين تقييد للاختلاف، حيث إن الحكمة للحكم لا يكون مقيداً له.
ويظهر الحمل على الحكمة من كلام الشهيد رحمه الله في «الروضة»[٢] فإنه ذكر بما حاصله أنه لا يعتبر في جواز بيع الوقف الاختلاف الخاص، أي الاختلاف الذي يكون فيه احتمال تلف المال أو النفس، بل يجوز بيعه مع اختلافهم مطلقاً، باعتبار أنّ في الاختلاف بحسب نوعه خوف تلف المال والنفس، ولا ينظر إلى أشخاصه. وكيف ما كان، فشيء من الحملين لا يناسب فرض الصورة الثامنة كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٨٨، الباب ٦ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث ٦.
[٢] الروضة البهية ٣: ٢٥٥، الثالثة- يشترط في المبيع أن يكون طِلقاً، فلا يصح بيع الوقف-.