إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٥ - موجبات جواز بيع الوقف
الاختلاف حينئذٍ بكونه ممّا لا يؤمن، ممنوع. وهو الذي فهمه الشهيد رحمه الله في الروضة- كما تقدّم كلامه- لكن الحكم على هذا الوجه مخالف للمشهور. فلا يبقى حينئذٍ وثوق بالرواية بحيث يرفع اليد بها عن العمومات والقواعد، مع ما فيها من ضعف الدلالة، كما سيجيء إليه الإشارة. وممّا ذكرنا يظهر تقريب الاستدلال على الصّورة التّاسعة وردّه [١].
وأمّا تقريب الاستدلال على الصّورة العاشرة [٢] فهو: أنّ ضمّ تلف النفس إلى تلف الأموال- مع أنّ خوف تلف الأنفس يتبعه خوف تلف المال غالباً- يدلّ على اعتبار بلوغ الفتنة في الشدّة إلى حيث يُخاف منه تلف النفس ولا يكفي بلوغه إلى ما دون ذلك بحيث يخاف منه تلف المال فقط.
[١] الصورة التاسعة: ما إذا كان بين الموقوف عليهم اختلاف يؤدي ذلك الاختلاف مع بقاء الوقف إلى ضرر عظيم، سواء كان مال الوقف أو غيره، واستفادة الجواز في هذه الصورة من المكاتبة مبني على تقييد الاختلاف فيها بما ذيلها من قوله عليه السلام: «فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس»[١].
ولكن يرد على ذلك أيضا أنه إن كان الذيل تعليلًا فلابد من إلغاء الاختلاف والالتزام بجواز بيع الوقف كلّما كان بقاؤه مؤدّياً إلى تلف المال أو النفس، ومع عدم كونه تعليلًا، بل تقريباً لجواز بيع الوقف مع الاختلاف فلابد من الالتزام بجواز بيع الوقف مع اختلاف الموقوف عليهم كان مؤدّياً إلى التلف المزبور أم لا.
[٢] الصورة العاشرة: ما إذا لزم من بقاء الوقف وعدم بيعه فساد تستباح فيه الأنفس، ووجه استظهار جواز بيعه في الفرض من المكاتبة هو أنّ ضمَّ تلف الأنفس
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٨٨، الباب ٦ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث ٦.