إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٣ - موجبات جواز بيع الوقف
وفيه: أنّ المقصود جواز بيعه إذا أدّى بقاؤه إلى الخراب علماً أو ظنّاً، لا مجرّد كونه ربما يؤدّي إليه- المجامع للاحتمال المساوي أو المرجوح، على ما هو الظاهر من لفظ «ربما» كما لا يخفى على المتتبّع لموارد استعمالاته- ولا أظنّ أحداً يلتزم بجواز البيع بمجرد احتمال أداء بقائه إلى الخراب، لأنّ كلمات من عبّر بهذا العنوان- كما عرفت- بين قولهم: «أدّى بقاؤه إلى خرابه»، وبين قولهم: «يخشى أو يخاف خرابه».
والخوف عند المشهور، كما يعلم من سائر موارد إطلاقاتهم- مثل قولهم:
«يجب الإفطار والتيمّم مع خوف الضرر»، «ويحرم السفر مع خوف الهلاك»- لا يتحقّق إلّابعد قيام أمارة الخوف. هذا، مع أنّ مناط الجواز- على ما ذكر- تلف الوقف رأساً، وهو القسم الأول من الصورة السابعة الذي جوّزنا فيه البيع، فلا يشمل الخراب الذي لا يصدق معه التلف. مع أنّه لا وجه- بناءً على عموم التعليل- للاقتصار على خوف خراب خصوص الوقف، بل كلّما خيف تلف مال جاز بيع الوقف. وأمّا تقريب الاستدلال بالمكاتبة [١] على جواز البيع في الصورة الثامنة- وهي صورة وقوع الاختلاف الذي ربما أوجب تلف الأموال والنفوس- فهو: أنّ حلال يوجب القصر إلا نادراً، ويكون ذلك قرينة على كون المراد به السفر الذي فيه أمارة موجبة للظن بالهلاك كما لا يخفى.
[١] الصورة الثامنة: ما إذا كان بين الموقوف عليهم خلاف بحيث يخاف تلف المال أو النفس في صورة بقاء الوقف وعدم بيعه، والوجه في جواز البيع فيها ظهور المكاتبة في اعتبار الاختلاف الخاص وجواز البيع معه؛ لأنّ الوارد فيه وإن كان جواز البيع مع اختلاف الموقوف عليهم، إلّا أنّ تعليل الجواز بأنّه ربما يجيء في الاختلاف تلف المال والنفس مقتضاه تقييد الاختلاف بالاحتمال المزبور.