إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٦ - أقسام الوقف
أنّ العين الموقوفة كالمنافع تضمن بالإتلاف والتلف في اليد، وإذا كانت العين خارجة عن ملك الواقف فلابد من دخولها في ملك الموقوف عليهم؛ لأنّ المال الذي ليس له مالك لا يضمن. وقد يستدلّ على دخول العين الموقوفة في ملك الموقوف عليهم بما ورد في جواز بيعهم العين الموقوفة في بعض الموارد، حيث إنّه لا بيع إلا في ملك، وأن العين إذا لم تكن ملكاً فكيف جاز بيعها.
وعن السيّد اليزدي رحمه الله الاستدلال على خروج العين عن ملك الواقف، بأن اعتبار الملكية لأحد لابد فيه من أثر يصحح الاعتبار، ومع كون الواقف أجنبياً عن منافع العين إلى الأبد فلا معنى لاعتبار ملكية العين له، ولكن احتمل عدم دخولها في ملك الموقوف عليهم، بل يكون الداخل في ملكهم هي المنافع فقط، كما في مورد إجارة العين. ونتيجة ذلك أن يكون الوقف بالإضافة إلى العين الموقوفة فكاً عن الملكية.
ولكن قد نوقش في ذلك كلّه؛ أمّا التّعبير بالصّدقة فلأنّ أصالة الحقيقة تجري فيما إذا شك في المراد بعد إحراز المعنى الموضوع له، وأمّا إذا علم المراد وشك في أنّ الاستعمال على نحو الحقيقة فلا مجرى لأصالتها، وفيما نحن فيه يعلم أنّ المراد بالصدقة هو الوقف بقصد التقرب. ويشك في أنّ إطلاق الصدقة عليه بنحو الحقيقة، حيث إنّه من أفرادها أو أنّ إطلاقها عليه بنحو المجاز، حيث لا يكون في الوقف تمليك وتملك.
وفيه: أنّ هذه المناقشة قد صدرت عمن جعل فيما تقدّم النسبة بين الوقف والصدقة العموم من وجه، ومقتضاه كون الوقف في مورد قصد التقرب معنوناً بعنوان الصدقة الجارية حقيقة.
مع أنّه إن اريد أنّ إنشاء الوقف بإرادة المعنى الحقيقي للصدقة الجارية غير