إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٩ - ولاية فقيه لفقيه آخر
وربما يتوهّم: كونهم حينئذٍ كالوكلاء المتعددّين، في أنّ بناء واحد منهم على أمر مأذون فيه لا يمنع الآخر عن تصرّفٍ مغايرٍ لما بنى عليه الأوّل.
ويندفع بأنّ الوكلاء إذا فرضوا وكلاء في نفس التصرّف لا في مقدّماته، فما لم يتحقّق التصرّف من أحدهم كان الآخر مأذوناً في تصرّفٍ مغاير وإن بنى عليه الأوّل ودخل فيه، أمّا إذا فرضوا وكلاء عن الشخص الواحد بحيث يكون إلزامهم كإلزامه ودخولهم في الأمر كدخوله، وفرضنا أيضاً عدم دلالة دليل وكالتهم على الإذن في مخالفة نفس الموكّل، والتعدّي عمّا بنى هو عليه مباشرةً أو استنابةً، كان حكمه حكم ما نحن فيه من غير زيادة ولا نقيصة. والوهم إنّما نشأ من ملاحظة التوكيلات المتعارفة للوكلاء المتعدّدين المتعلّقة بنفس ذي المقدّمة، فتأمّل.
لو نظر ذلك الآخر في تلك الواقعة وسمع الشهادة وبنى على الحكم فيها، مع أنه يجري على تصديه فيها للقضاء أنه كتصدي الإمام عليه السلام.
فإنّه يقال: وجوب القضاء على الفقيه في الواقعة مشروط بسؤال الحكم منه، ومع عدم سؤال المتخاصمين، كما هو مقتضى رجوعهما إلى غيره ولو بعد مراجعتهما إليه، يكون التكليف بالقضاء متوجهاً إلى ذلك الغير.
أقول: قد تقدّم أنّ التوقيع[١] المزبور لا يمكن الاعتماد عليه لضعفه سنداً، وأن الحوادث الواقعة الواردة فيها مجملة؛ لأنّ السؤال لم يصل إلينا، ولعل كان فيه قرينة على كون المراد بها بعض المخاصمات التي يحتاج فيها إلى الحكومة.
وعلى تقدير الإغماض وعموم الحوادث فمفاده أنّ مع وجود الفقيه لا يعذر العامي في ترك الواقعة وعدم العمل بالوظيفة فيها، فإن الحجة ما يحتج به، كما أنّ مع وجود
[١] مرّ آنفاً.