إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٦ - قرار الضمان على البائع
هذا كلّه مضافاً إلى ما قد يقال: من دلالة رواية جميل- المتقدّمة- بناءً على أنّ حرّية الولد منفعة راجعة إلى المشتري وهو الذي ذكره المحقّق احتمالًا في الشّرائع في باب الغصب بناءً على تفسير المسالك، وفيه تأمّل.
ثمّ إنّ ممّا ذكرنا في حكم هذا القسم يظهر حكم ما يغرمه في مقابل العين [١] الفعل الخارجي قاصداً له، بل لا يبعد الالتزام بأنّ الضمان في مورد الإكراه على إتلاف مال الغير على المكره- بالفتح- حيث إنّه المتلِف للمال، غاية الأمر أنّ جواز ذلك الإتلاف مقتضى الاضطرار ورعاية التزاحم. ولا يمكن نفي الضمان عن المكره- بالفتح- وإثباته للمكره- بالكسر- بحديث الرفع[١]، فإنّ الحديث المزبور لا يثبت حكماً وإنما يرفع حكماً يكون ثبوته مقتضى الخطابات الأوليّة مع الامتنان في رفعه، ولا امتنان في نفي الضمان عن المكره- بالفتح- حيث إنّه مساوق لذهاب مال المالك هدراً.
[١] ذكر رحمه الله أنّ المشتري يرجع إلى البائع الفضولي بالزائد على الثمن المسمى؛ لقرار ضمان تلك الزيادة عليه بمقتضى قاعدة الغرور[٢]، مثلًا إذا كانت قيمة العين التالفة عشرين والثمن المسمّى في عقد الفضولي العشرة وقد أخذ المالك العشرين من المشتري، فيرجع المشتري إلى البائع بالعشرة الزائدة.
لا يقال: لا موجب لرجوعه إلى البائع بتلك الزيادة؛ لإقدامه على ضمان العين التالفة، غاية الأمر كان إقدام المشتري على ضمانها بالثمن المسمّى، وإذا لم يصحّ الضمان بالثمن المسمّى يكون الضمان بالبدل الواقعي، كما هو الحال في جميع موارد فساد البيع، ومع إقدامه على الضمان لا يكون غرور، وإلّا كان قرار ضمان مقدار الثمن
[١] وسائل الشيعة ١٥: ٣٦٩، الباب ٥٦ من أبواب جهاد النفس، الحديث ١ و ٢.
[٢] كما في الحديث النبوي الشريف« المغرور يرجع إلى من غرّه»، سنن البيهقي ٥: ٣٣٨.