إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢٧ - قرار الضمان على البائع
من زيادة القيمة على الثّمن الحاصلة وقت العقد، كما لو باع ما يسوي عشرين بعشرة، فتلف فأخذ منه المالك عشرين، فإنّه لا يرجع بعشرة الثّمن، وإلّا لزم تلفه من كيس البائع من دون أن يغرّه في ذلك، لأنّه لو فرض صدق البائع في دعوى الملكيّة لم يزل غرامة المشتري للثمن بإزاء المبيع التالف، فهذه الغرامة للثمن لم تنشأ عن كذب البائع، وأمّا العشرة الزّائدة، فإنّما جاء غرامتها من كذب البائع في دعواه، فحصل الغرور فوجب الرّجوع.
وممّا ذكرنا يظهر اندفاع ما ذكر في وجه عدم الرّجوع: من أنّ المشتري إنّما أقدم على ضمان العين وكون تلفه منه، كما هو شأن فاسد كلّ عقد يضمن بصحيحه، ومع الإقدام لا غرور، ولذا لم يقل به في العشرة المقابلة للثّمن.
المسمى أيضاً على البائع.
فإنّه يقال: نعم المشتري مقدم على ضمان بإزاء الثمن المسمّى، وإذا لم يصحّ له هذا الضمان يكون ضمانها بالبدل الواقعي، أيقيمتها السوقية، فيصحّ للمالك الرجوع إلى المشتري بتلك القيمة، ولكن رجوع المالك إلى المشتري ليس لإقدام المشتري على ضمان العين بالقيمة السوقية، بل لأنّ الشارع جعل إقدامه على الضمان بالثمن المسمى مع فساد العقد موجباً لضمان العين بها، وبما أنّ فساد البيع في المقام ناش عن غرور البائع وكذبه في دعوى الملكية يكون غرامة المشتري بالإضافة إلى الزائد على الثمن المسمّى ناشئاً عن غرور البائع؛ ولذا لو كان البائع صادقاً في دعواه كان عليه تلف العشرة فقط دون الزائد.
وإلى ذلك يشير رحمه الله بقوله: والضمان المسبب عن هذا الإقدام، أيالضمان بالبدل الواقعي المسبب عن إقدام المشتري على الضمان المعاملي، يكون لأجل فساد العقد والعقد مسبب عن غرر البائع، فيكون المترتّب على فساد العقد وهو ضمان العشرة