إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٢ - موجبات جواز بيع الوقف
الاختلاف، وأنّ المراد بالمال هو الوقف، فإنّ ضمّ النفوس إنّما هو لبيان الضرر الآخر المترتّب على الاختلاف، لا أنّ المناط في الحكم هو اجتماع الأمرين كما لا يخفى، فيكون حاصل التعليل: أنّه كلّما كان الوقف في معرض الخراب جاز بيعه.
وقد أورد رحمه الله على دلالة المكاتبة على جواز بيع الوقف في القسم الثاني المزبور بامور:
الأول: أنّ المدعى في ذلك القسم جواز بيع ما إذا علم أو ظن أداء بقائه إلى خرابه كما هو تصريح بعض[١]، وظاهر تعبير بعض آخر عنه بخوف الخراب[٢]، والخوف كما يظهر من كلماتهم وموارد استعمالاتهم لا يصدق بمجرد الاحتمال ما لم يكن في البين أمارة، كما في خوف الضرر في وجوب الإفطار وحرمة السفر مع خوف الهلاك... إلى غير ذلك. مع أنّ الوارد في الرواية لفظ «ربما» وظاهرها يعم الاحتمال حتّى ما إذا كان ضعيفاً.
الثاني: أنه على تقدير كون المراد بالمال في الرواية الوقف، فظاهر تلفه سقوطه عن الانتفاع رأساً كما هو القسم الأول من الصورة السابعة، فلا تعمّ الرواية القسم الثاني.
الثالث: أنّ ظاهر تلف المال في مقابل تلف النفس تلف مطلق المال، سواء كان هو الوقف أو غيره، فيكون مقتضى الرواية جواز بيع الوقف تحفظاً للمال الآخر، و هذا غير المدعى.
أقول: الخوف كما يظهر للراجع إلى وجدانه حاله يحصل للنفس بمجرد الاحتمال أيضاً، غاية الأمر قد لا يكون مجرد الخوف موجباً للحكم، كما في السفر المخوف فيه هلاك الشخص، فإنه لو كان بمجرده موجباً لحرمته لا يبقى في البين سفر
[١] الشرائع ٢: ٢٧٠، و القواعد ٢: ٢٣، واللمعة: ٩٥، وغيرها.
[٢] المبسوط ٣: ٣٠٠، والغنية: ٢٩٨، والجامع للشرائع: ٣٧٢، وغيرها.