إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٩ - الأرض العامرة بالأصالة
يجد منها ما عليه سيرة العقلاء من أنّ كلّ ما لا يكون له مالك خاص- أرضاً كانت أو غيرها للحكومة- من غير فرق بين كونها ميتة بالأصل أو بالعارض أو كانت معمورة، و أن الإمام عليه السلام في كلّ عصر مالك لتلك الأرض أو غيرها فله وضعهما حيث يشاء بالإذن للسائرين في التصرف فيهما وتملكهما بالإحياء والحيازة.
وعلى ذلك فلا يكون تقييد الأرض بالميتة للاحتراز عن المعمورة؛ لأنّ الميتة كالمعمورة بالأصل لا خصوصية لها كما أنّ الأرض لا خصوصية لها، حيث الدخيل والموضوع لملك الإمام عليه السلام عدم كون الشيء مملوكاً لمالك.
أقول: لم يعلم جريان السيرة من العقلاء على اعتبار شيء ملكاً للدولة مع خروجه عن استيلائهم كالبحار والسمك فيها، كما هو الحال في الأنفال، حيث تكون الآجام والمعادن في أقصى نقاط الأرض ملكاً للإمام ولو مع عدم استيلاء المسلمين عليها فضلًا عن الإمام، بل لو كان الأمر- كما ذكر رحمه الله- لم يكن السمك أو المرجان في البحر من المباحات، بل كانا من الأنفال أيضاً، مع أنه قد التزم بكونهما من المباحات.
والمتحصّل أنّه بعد الالتزام بأنه لا يكون كلّ ما ليس له مالك ملكاً للإمام عليه السلام وداخلًا في عنوان الأنفال، فلابد في تحديدها من ملاحظة الرّوايات الواردة فيها، وقد تقدّم أن مقتضى العموم في بعض الروايات المعتبرة أنّ منها الأراضي المعمورة بالأصل.
ثمّ إنّه هل يدخل هذا القسم من الأرض في الملك بمجرد وضع اليد والحيازة، فظاهر المصنف رحمه الله دخولها في الملك، ويقتضيه قوله صلى الله عليه و آله: «من سبق إلى ما لا يسبقه