إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٨ - ولاية النبي صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام
و وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ، و أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، و إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ...، الآية إلى غير ذلك.
جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ[١] الآية. وذكر كون هذه الأفعال بإذن ربه لا ينافي صدورها عنه عليه السلام، حيث إن الإذن المزبور تكويني وعبارة عن إعطاء اللَّه جلّ وعلا القدرة عليها، نظير قوله سبحانه: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ[٢].
وثبوت هذه الولاية التكوينية للأئمة عليهم السلام يظهر من الروايات المختلفة الواردة في الحوادث المتفرقة والشواهد التاريخية بحيث يحصل للمتتبع الجزم بها.
وربما يستدل في ثبوتها لهم عليهم السلام بكونهم أفضل من أنبياء السلف، و أن علياً عليه السلام كنفس النبي صلى الله عليه و آله فكيف لا يثبت لهم عليهم السلام ما كان ثابتاً للأنبياء ولكن الاستدلال مخدوش، فإن كونهم (سلام اللَّه عليهم) أفضل ثبوت أكملية أنفسهم وشدة تقربهم إليه سبحانه وسعة علمهم لا ثبوت المعجزة بأيديهم، حيث إن وجه الحاجة إلى المعجزة يختص بالنبي صلى الله عليه و آله ولا يجري في الخليفة والوصي، حيث يكون ذلك بتعيين النبي صلى الله عليه و آله ونصبه كما لا يخفى.
وأما الاستدلال على ولايتهم التشريعية فبآيات، منها قوله سبحانه: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ[٣]، حيث يقال: إن المستفاد من الآية المباركة أنّ كلّ تصرف اعتباري يكون للمؤمن فيه ولاية بحيث يكون التصرف المزبور منه نافذاً، كبيع ماله
[١] سورة آل عمران: الآية ٤٩.
[٢] سورة الحشر: الآية ٥.
[٣] سورة الأحزاب: الآية ٦.