إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٠ - ولاية النبي صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام
والأخبار في افتراض طاعتهم وكون معصيتهم كمعصية اللَّه كثيرة، يكفي في ذلك (منها) مقبولة عمر بن حنظلة، ومشهورة أبي خديجة، والتوقيع الآتي، حيث علّل فيها حكومة الفقيه وتسلّطه على الناس: بأنّي قد جعلته كذلك، وأنّه حجّتي عليكم.
معدودة ومعروفة.
وما قيل: من أنه يجوز كلّ تصرف للنبي صلى الله عليه و آله في نفس الغير وماله ولكن من جهة الأسباب الشرعية المقررة لجواز تلك الأفعال، مثلًا يجوز له الاستمتاع بزوجة الغير بعد طلاقها ونكاحها بعد انقضاء عدتها، فمرجعه إلى ولايته على التصرفات الاعتبارية فقط كما لا يخفى. وكذا دعوى كونه صلى الله عليه و آله أولى بالتصرفات الاعتبارية التي يجوز للمؤمن أو الحقوق الثابتة له من حق القصاص وحق أخذ الدية والمطالبة بالدين، فإنه لا أظن لأحد الالتزام بأن للنبي القصاص إذا تركه وليّ الميت ولم يطالب به أو أبرأ المديون عن دينه مع مطالبة الدائن.
وقد ورد في معتبرة السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال أميرالمؤمنين عليه السلام: «إذا حضر سلطان من سلطان اللَّه جنازة فهو أحق بالصلاة عليها إن قدمه وليّ الميت، وإلّا فهو غاصب»[١]. نعم، التصرفات العامة أو الخاصة المعبر عنهما بالامور الحسبية والتي يرجع فيها كلّ قوم إلى رؤسائهم على ما يأتي تكون بيد النبي صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام؛ لكون النبي صلى الله عليه و آله والإمام عليه السلام من بعده وليّ الأمر. وهذه الامور من شؤون وليّ الأمر، كما يستفاد ذلك ما ورد في خصوص الحدود والتعزيرات وغيرهما، ويقتضيه أيضاً ما يأتي في بيان الامور الحسبية.
[١] وسائل الشيعة ٣: ١١٤، الباب ٢٣ من أبواب صلاة الجنازة، الحديث ٤.