إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٧
نعم، المحكيّ عن جماعة- كالمحقّق والشهيدين في المسالك والدروس وغيرهم- صحّة البيع في السكنى المؤقّتة بعمر أحدهما؛ بل ربما يظهر من محكي التنقيح الإجماع عليه. ولعلّه إمّا لمنع الغرر، وإمّا للنصّ، وهو ما رواه المشايخ الثلاثة- في الصحيح أو الحسن- عن الحسين بن نعيم، قال: «سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل جعل داره سكنى لرجل زمانَ حياته ولعقبه من بعده قال: هي له ولعقبه الدار ممن جعل له سكناها أو من غيره جواز البيع في كلا الفرضين فلا وجه للتفصيل بين البيع منه أو من غيره.
نعم، مع الإغماض عنها فقد يذكر هذا التفصيل، باعتبار عدم كون البيع ممن جعل له السكنى غرراً ولو باعتبار انضمام السكنى، حيث إن استحقاق المشتري فيه العين بمنافعها محرز، وكذا الحال فيما إذا باع الواقف العين ممن انتقلت إليه منفعة العين عن الموقوف عليه. ولكن هذا التفصيل غير صحيح، باعتبار كون البيع في نفسه كالفرض الثاني غررياً، ألا ترى أنه لا يمكن الالتزام بصحة البيع فيما إذا كانت صبرتان مختلفتان في الكيل وقد علم كيل مجموعهما، وقد وهب المالك إحداها من أحد ثم أراد بيع الثانية منها بلا كيل، فإنّ الغرر لا يرتفع عن البيع بالهبة السابقة.
نعم، إذا كان انتقال المنفعة إلى الواقف ثانياً وأراد الواقف بعد ذلك بيعها بمنافعها فلا مورد للمناقشة، كما أنه لا مورد لها فيما إذا اجتمع الموقوف عليه والواقف على المعاوضة فيكون العوض موزّعاً على العين والمنفعة، ويلزم كون المعاوضة بعنوان الصلح؛ لأنّ غيره- ومنه البيع- لا يتضمن نقل كلّ من العين والمنفعة استقلالًا.
أقول: إذا كان الوقف المنقطع محكوماً بالصحة فيحكم ببطلان بيعه، سواءً قيل ببقائه على ملك الواقف أو دخوله في ملك الموقوف عليهم أخذاً بما دل على عدم جواز شراء الوقوف، ولا موجب لدعوى انصرافه إلى الوقف المؤبّد بعد كون الوقف