إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤١٩
وأمّا مجرد رضا الموقوف عليهم، فلا يجوّز البيع من الأجنبيّ؛ لأنّ المنفعة مال لهم فلا تنتقل إلى المشتري بلا عوض، اللهم إلّاأن يكون على وجه الإسقاط لو صحّحناه منهم، أو يكون المعاملة مركّبة من نقل العين من طرف الواقف ونقل المنفعة من قبل الموقوف عليهم؛ فيكون العوض موزّعاً عليهما. ولا بدّ أن يكون ذلك على وجه الصلح؛ لأنّ غيره لا يتضمّن نقل العين والمنفعة كليهما خصوصاً مع جهالة المنفعة.
وممّا ذكرنا يظهر وجه التأمّل [١] فيما حكى عن التنقيح: من أنه لو اتّفق الواقف و الموقوف عليه على البيع في المنقطع جاز، سواء أراد بيع الواقف أو بيع الموقوف عليه، كما يدلّ عليه كلامه المحكيّ عنه في مسألة السّكنى [٢] حيث أجاز من الموقوف عليهم من احتمال عدم الجواز؛ لأنّ معرفة المجموع المركب من ملك البائع وحق المشتري لا يوجب خروج البيع عن كونه غررياً.
ولا يخفى أنّ حكمه رحمه الله بالصحة أولًا، ثمّ احتمال عدم الجواز ثانياً، يختص بما إذا أراد الواقف بيع العين من البطن الأخيرة، أو ممن انتقل إليه حق هذا البطن، وأما إذا اريد بيعها من البطن الأول أو الوسط أو ممن انتقل إليه حق أحدهما فلا يجوز البيع المزبور؛ لأن خروج حق البطن الأخيرة عن المعاملة مع جهالته يوجب الغرر في البيع.
[١] الظاهر أنّ مراده[١] رحمه الله ممّا ذكره هو لزوم كون المعاملة بطور المصالحة وأنّ نقل العين مع الجهالة بمدّة استحقاق الموقوف عليهم غرري، سواءً بيع ممن انتقل إليه حق الموقوف عليهم أو من غيرهم.
[٢] أي يدلّ على جواز البيع مع اتفاقهما كلامه المحكي في السكنى[٢]، ولعل
[١] أي مراد صاحب التنقيح الرائع ٢: ٣٢٩- ٣٣٠، وحكاه عنه المحقّق التستري في مقابس الأنوار: ١٥٧.
[٢] راجع التنقيح الرائع ٢: ٣٣٦- ٣٣٧.