إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٥ - ولاية الفقيه
وما عن العلل بسنده إلى الفضل بن شاذان عن مولانا أبي الحسن الرضّا عليه السلام في علل حاجة النّاس إلى الإمام عليه السلام، حيث قال- بعد ذكر جملة من العلل-: «ومنها:
أنّا لا نجد فرقة من الفِرَق، ولا ملّة من الملل عاشوا وبقوا إلّابقيّم ورئيس؛ لما لا بدّ لهم منه في أمر الدّين والدّنيا، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق بما يعلم أنّه لا بدّ لهم منه ولا قوام لهم إلّابه».
هذا، مضافاً إلى ما ورد في خصوص الحدود والتّعزيرات والحكومات، وأنّها لإمام المسلمين، وفي الصلاة على الجنائز من: أنّ سلطان اللَّه أحقّ بها من كلّ أحد، وغير ذلك ممّا يعثر عليه المتتبّع.
وكيف كان، فلا إشكال في عدم جواز التصرّف في كثيرٍ من الامور العامّة بدون إذنهم ورضاهم، لكن لا عموم يقتضي أصالة توقّف كلّ تصرّفٍ على الإذن.
نعم، الامور التي يرجع فيها كلّ قومٍ إلى رئيسهم، لا يبعد الاطّراد فيها بمقتضى كونهم اولي الأمر وولاته والمرجع الأصلي في الحوادث الواقعة، والمرجع في غير ذلك من موارد الشّك إلى إطلاقات أدلّة تلك التصرّفات إن وجدت على الجواز أو المنع، وإلّا فإلى الاصول العمليّة، لكن حيث كان الكلام في اعتبار إذن الإمام عليه السلام أو نائبه الخاصّ مع التمكّن منه لم يجز إجراء الاصول؛ لأنّها لا تنفع مع التمكّن من الرّجوع إلى الحجّة، وإنّما تنفع مع عدم التمكّن من الرجوع إليها لبعض العوارض.
الإمام عليه السلام، ولا يمكن التمسك بإطلاق دليل ذلك التصرف، سواء كان على الجواز أو المنع، كما لا يمكن الرجوع إلى أصالة البراءة عن الاعتبار، لأنّ المفروض تمكن المكلف على الرجوع إليه عليه السلام. ومع إمكان الفحص عن المخصص أو المقيد لا يمكن التمسك بالإطلاق أو العموم، فضلًا عن الأصل العملي، وما ربما يظهر من عبارة المصنف رحمه الله من اختصاص عدم الجواز بالاصول العملية فيه ما لا يخفى.