إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٧ - الاستدلال على ولاية الفقيه
وعن قطب الراوندي في كتاب «لب اللباب» عن النبي صلى الله عليه و آله قال: «رحمة اللَّه على خلفائي، قالوا: ومن خلفاؤك؟ قال: الذين يحيون سنتي ويعلّمونها عباد اللَّه، ومن يحضره الموت وهو يطلب العلم ليحيي به الإسلام فبينه وبين الأنبياء درجة»[١].
وعن السيد هبة اللَّه نقلًا عن «الأربعين» لقطب الراوندي، عن أميرالمؤمنين عليه السلام عن النبي صلى الله عليه و آله قال: «أدلكم على الخلفاء من امتي، وأصحابي، ومن الأنبياء قبلي، هم حملة القرآن والأحاديث عني وعنهم، في اللَّه وللَّه عز وجل، ومن خرج يوماً في طلب العلم فله أجر سبعبن نبياً»[٢].
أقول: هذه الرّواية وإن كانت على نقل «العيون» و «معاني الأخبار» مسندة، إلّاأنّ في سندها ضعف؛ لأنّ سند العيون هو إسناد إسباغ الوضوء وسند «معاني الأخبار» فيه عيسى بن عبداللَّه العلوي عن أبيه، مع أنه لم يعلم أنّ اليعقوبي هو داود بن علي الهاشمي والمنقولات في المستند مرسلات.
ودعوى أنّ هذه الرّواية لكثرة طرقها لا تخرج عن بعض المراسيل التي يعمل بها الأصحاب كمراسيل ابن أبي عمير، لا يمكن المساعدة عليها أولًا، فإن المراسيل لا يعمل بها حتّى مراسيل ابن أبي عمير، وثانياً على تقدير العمل بمراسيل ابن أبي عمير فهو لشهادة الشيخ وغيره بأنه لا يرسل إلّاعن ثقة، ومع الغمض عن أمر السند فدلالتها على الولاية للعلماء بالمعنى المتقدّم ممنوعة. فإن النبي صلى الله عليه و آله وإن كان له منصب الزعامة الدينية، بمعنى بيان أحكام الشرع، ومنصب الزعامة الدنيوية، بمعنى كونه زعيماً
[١] المستدرك ١٧: ٣٠٠، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٨، عن كتاب« لبّ اللباب».
[٢] المستدرك ١٧: ٣٠١، الباب ٨ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٥٢، والمجموع الرائق للسيد هبة اللَّه- نقلًا عن« الأربعين» لقطب الراوندي-: ١٧٨.