إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٣ - ولاية الفقيه
في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعيّة، لا كونهم كالنبي والأئمة- صلوات اللَّه عليهم- في كونهم أولى بالنّاس في أموالهم، فلو طلب الفقيه الزّكاة والخمس من المكلّف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعاً. نعم، لو ثبت شرعاً اشتراط صحّة أدائهما [١] بدفعه إلى الفقيه مطلقاً أو بعد المطالبة، وأفتى بذلك الفقيه، وجب اتّباعه إن كان ممّن يتعيّن تقليده ابتداءً أو بعد الاختيار، فيخرج عن محلّ الكلام.
هذا، مع أنّه لو فرض العموم فيما ذكر من الأخبار، وجب حملها على إرادة الجهة المعهودة المتعارفة من وظيفته، من حيث كونه رسولًا مبلّغاً، وإلّا لزم تخصيص أكثر أفراد العامّ؛ لعدم سلطنة الفقيه على أموال النّاس وأنفسهم إلّافي موارد قليلة بالنّسبة إلى موارد عدم سلطنته.
وبالجملة، فإقامة الدّليل على وجوب طاعة الفقيه كالإمام عليه السلام- إلّاما خرج بالدليل- دونه خرط القتاد!
بقي الكلام في ولايته على الوجه الثّاني- أعني توقّف تصرّف الغير على إذنه، فيما كان متوقّفاً على إذن الإمام عليه السلام- وحيث إنّ موارد التوقّف على إذن الإمام عليه السلام غير مضبوطة فلا بدّ من ذكر ما يكون كالضّابط لها، فنقول:
[١] بأن يستنبط الفقيه المطالب بالزكاة أو الخمس من الأدلة الشرعية اعتبار دفعهما إلى الفقيه، وأنّه لا يصح دفعهما بدون ذلك مطلقاً أو بعد مطالبة الفقيه، فإنّ العامي إذا أحرز من يقلده ابتداءً كما إذا كان أعلم من الآخرين، أو تخييراً كما إذا كان في رتبة الآخرين، يجب إيصالهما إليه مطلقاً أو بعد اختياره. و هذا في غير مورد الكلام، فإن مورده ولاية الفقيه، و أن أمر الفقيه وحكمه نافذ كحكم الإمام عليه السلام مع قطع النظر عن إفتائه.
كلّ معروف علم من الشّارع إرادة وجوده في الخارج، إن علم كونه وظيفة