إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٥ - ولاية الفقيه
وأما تخصيصها بخصوص المسائل الشرعيّة، فبعيد من وجوه:
منها: أنّ الظّاهر وكول نفس الحادثة إليه ليباشر أمرها مباشرةً أو استنابةً، لا الرجوع في حكمها إليه.
ومنها: التعليل بكونهم «حجّتي عليكم و أنا حجّة اللَّه»؛ فإنّه إنّما يناسب الامور التي يكون المرجع فيها هو الرأي والنظر، فكان هذا منصب ولاة الإمام عليه السلام من قِبَل نفسه، لا أنّه واجب من قِبَل اللَّه سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام عليه السلام، وإلّا كان المناسب أن يقول: «إنّهم حُجج اللَّه عليكم» كما وصفهم في مقام آخر ب «أنّهم امناء اللَّه على الحلال والحرام».
ومنها: أنّ وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء- الذي هو من بديهيّات الإسلام من السّلف إلى الخلف- ممّا لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب، حتّى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه، بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامّة إلى رأي أحدٍ ونظره، فإنّه يحتمل أن يكون الإمام عليه السلام قد وكّله في غيبته إلى شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزّمان.
والحاصل: أنّ الظاهر أنّ لفظ «الحوادث» ليس مختصّاً بما اشتبه حكمه ولا بالمنازعات.
ثمّ إنّ النّسبة بين مثل هذا التّوقيع وبين العمومات [١]
[١] يعني: مقتضى التّوقيع وجوب الرّجوع في الوقائع الحادثة والعمل فيها إلى الرواة، سواء كانت الواقعة من الامور الحسبية أو غيرها من موارد القضاء ونحوها، كما أنّ ما ورد من أنّ «كلّ معروف صدقة»[١] مقتضاه مشروعية العمل بالمعروف وجواز
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٢٨٥ و ٢٨٦، الباب الأول من أبواب فعل المعروف، الحديث ٢ و ٥.