إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٧ - ولاية الفقيه
وعلى أيّ تقدير، فقد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ ما دلّ عليه هذه الأدلّة هو ثبوت الولاية للفقيه في الامور التي يكون مشروعية إيجادها في الخارج مفروغاً عنها، بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على النّاس القيام بها كفاية. وأمّا ما يشكّ في مشروعيته كالحدود لغير الإمام، وتزويج الصغيرة لغير الأب والجدّ، وولاية المعاملة على مال الغائب بالعقد عليه وفسخ العقد الخياري عنه، وغير ذلك، فلا يثبت من تلك الأدلّة مشروعيّتها للفقيه، بل لا بدّ للفقيه من استنباط مشروعيّتها من دليل آخر.
نعم، الولاية على هذه وغيرها ثابتة للإمام عليه السلام بالأدلّة المتقدّمة المختصّة به، مثل آية أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ[١].
العامي للواقعة فله الإفتاء بذلك.
ثم الامور الحسبية التي يكون مقتضى الأدلّة فيها عدم الجواز، كالتصرف في مال الغائب أو القاصرين، يكون مباشرة الفقيه أو توكيله هو المقدار المتيقن من الجواز فيؤخذ في غير ذلك بإطلاق النهي أو عمومه. ومقتضاه عدم كون التصرف المزبور معروفاً أو عوناً للضعيف، بل يكون ظلماً وتعدياً عليه كما لا يخفى.
وأما الامور التي يكون مقتضى الأدلة جواز التصدي لكل أحد فللفقيه الإفتاء بذلك، فيجوز للعامي التصدي به استقلالًا، كما في تغسيل ميت لاوليّ له.
ودعوى اعتبار الرجوع في مثل ذلك أيضاً إلى الفقيه أخذاً بإطلاق التوقيع فيها ما لا يخفى؛ لضعف التوقيع سنداً ودلالة، كما تقدم سابقاً.
[١] الاحزاب: ٦.