إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٩ - ولاية الفقيه
وليّ من لا وليّ له». و هذا أيضاً بعد الانجبار سنداً أو مضموناً يحتاج إلى أدلّة عموم النيابة، وقد عرفت ما يصلح أن يكون دليلًا عليه، وأنّه لا يخلو عن وهن في دلالته، مع قطع النظر عن السند، كما اعترف به جمال المحقّقين في باب الخمس بعد الإعتراف بأنّ المعروف بين الأصحاب كون الفقهاء نوّاب الإمام عليه السلام، ويظهر من الإمام عليه السلام[١]، ويظهر التأمل في نيابته كذلك من المحقق الثاني أيضاً في رسالته الموسومة ب «قاطع اللجاج»[٢].
ثمّ إنّ المراد ب «من لا وليّ له» ليس مطلق الإنسان الذي لم يكن له وليّ، بل الذي ينبغي أن يكون له وليّ كالصغير والمجنون والمغمى عليه والغائب عن أمواله والموقوف عليهم والميت الذي لا وليّ له وقاطبة المسلمين بالإضافة إلى ملكهم، كالأراضي المفتوحة عنوة ونحو ذلك، فينحصر مدلول الرواية بالامور الحسبية لا الاولوية على الرعية قاطبة على حد ولاية النبي صلى الله عليه و آله.
نعم، يستفاد ممّا يذكر نفوذ التصرف من السلطان فيما يكون ذلك التصرف صلاحاً للمولى عليه حتّى ما إذا شك في مشروعيته بحسب سائر الأدلة، كما إذا أراد تزويج الصغير مع كونه صلاحاً له، فإنه لم يمكن إثبات ذلك بالتوقيع؛ لما تقدّم من أنّ مدلوله ولاية الرواة في كلّ واقعة يجب العمل فيها، وأنه يرجع في تلك الواقعة إلى الرواة. و هذا بخلاف هذه الرّواية، فإن مدلولها ثبوت الولاية للسلطان في كلّ تصرّف يكون صلاحاً للمولى عليه ولم يكن من الامور الحسبية. نعم، يعتبر كون التصرف صلاحاً للمولى عليه فلا ينفذ التصرف المزبور مع عدم صلاحه له، كما هو مقتضى
[١] حاشية الروضة: ٣٢٠، ذيل عبارة« أو إلى نوّابه وهم الفقهاء».
[٢] قاطعة الحجاج في تحقيق حلّ الخراج( رسائل المحقّق الكركي) ١: ٢٥٧.