إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣ - من باع شيئاً ثم ملكه
بل يظهر ممّا حكاه عن الشيخ: عدم الحاجة إلى الإجازة إلّاأن يقول الشّيخ بتعلّق الزّكاة بالعين كتعلّق الدّين بالرّهن، فإنّ الراهن إذا باع ففكّ الرّهن قبل جواز تملكها مطلقاً، بل جواز التملك يكون بعد امتناع المالك من أداء الزكاة من مال آخر، سواء كان تعلقها من قبيل حق الرهانة أو من قبيل حق أرش الجناية.
والحاصل: أنّ الفرق بين تعلق حقّ الرهن وتعلّق حقّ الجناية بعدم تمام بيع العين المرهونة إلّابفكّ الرهن أو إجازة المرتهن، بخلاف بيع العبد الجاني خطأً فإنه يتم، ولكن يكون للمجني عليه أو وليّه حق فسخ بيعه في فرض امتناع مولاه البائع عن أداء أقل الأمرين من قيمته، وأرش الجناية غير منافٍ لما هو المعروف بينهم من جواز تتبع العين. وفي صحيحة عبدالرحمن بن أبي عبداللَّه عن أبي عبداللَّه عليه السلام «رجل لم يزكّ إبله أو شاته عامين، فباعها على من اشتراها أنّ يزكّيها لما مضى، قال: نعم، تؤخذ منها زكاتها ويتبع بها البائع أو يؤدّي زكاتها البائع»[١]. وظاهرها لا ينافي كون الزكاة من قبيل حق الرهن أو حق أرش الجناية.
ولكن الأظهر عدم كون الزكاة من قبيلهما، ولا من قبيل الكلي في المعيّن؛ لعدم حساب التالف على مالك النصاب فقط، كما لا تكون من الإشاعة في العين، كما هو مقتضى إيجاب الشاة في نصاب الإبل، بل بنحو الإشاعة في المالية. ويجوز للمالك التصرف في بعض النصاب فيما إذا كان قصده إخراجها من الباقي؛ لأنّ القصد المزبور عزل للزكاة في الباقي، ويصحّ بيع تمام النصاب مع إخراج الزكاة من مال آخر ولو بعد البيع، وتمام الكلام في محلّه.
[١] وسائل الشيعة ٩: ١٢٧، الباب ١٢ من أبواب زكاة الأنعام، الحديث الأول.