إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٩ - موجبات جواز بيع الوقف
نعم، يحتاج إلى الاعتضاد بالشهرة من جهة أُخرى، وهي: أنّ مقتضى القاعدة- كما عرفت- لزوم كون بدل الوقف كنفسه مشتركاً بين جميع البطون، وظاهر الرواية تقريره عليه السلام للسائل في تقسيم ثمن الوقف على الموجودين، فلا بدّ: إمّا من رفع اليد عن مقتضى المعاوضة إلّابتكلّف سقوط حقّ سائر البطون عن الوقف آناً مّا قبل البيع، لتقع المعاوضة في مالهم. وإمّا من حمل السؤال على الوقف المنقطع، أعني: الحبس الذي لا إشكال في بقائه على ملك الواقف، أو على الوقف الغير التامّ، لعدم القبض، أو لعدم تحقّق صيغة الوقف وإن تحقّق التوطين عليه. وتسميته وقفاً بهذا الاعتبار.
الوقف أمثل»، حيث يحتمل في هذه الفقرة أنّ يكون المراد الاختلاف مطلقاً أو الاختلاف الخاصّ، والفقرة الثانية قوله عليه السلام: «فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والأنفس»[١]، حيث يحتمل كونه تعليلًا حقيقياً أو تقييداً أو مجرّد تقريب للحكم.
والمتحصّل من كلماته رحمه الله أنّ في دلالة المكاتبة على جواز بيع الوقف بعد تمامه تأملًا، وعلى تقدير دلالتها في الأخذ بها إشكالًا، وقد تعرّض رحمه الله للإشكالات في الدلالة وللإشكالات في الأخذ بها في طي الكلمات السابقة.
أقول: لا يوجب شيء ممّا ذكر الخلل في ظهور المكاتبة في جواز بيع الوقف بعد تمامه؛ لدفع الاختلاف أو تفاقمه الموجب ولو احتمالًا لتلف الأموال والأنفس، وظاهر السؤال هو الوقف المعروف لا الحبس الذي يبقى العين في ملك الحابس، ويكون للمحبوس له الانتفاع أو المنفعة في مدة معينة أو مادام حياة أحدهما.
ويشهد لذلك السؤال عن بيعها ودفع ثمنها إلى الموقوف عليهم بمقدار
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٨٨، الباب ٦ من كتاب الوقوف والصدقات، الحديث ٦.