إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٨ - لو باع عن المالك فانكشف كونه مالكاً
لكن الأقوى- وفاقاً للمحقّق والشّهيد الثّانيين-: وقوفه على الإجازة، لا لما ذكره في جامع المقاصد من أنّه لم يقصد إلى البيع الناقل للملك الآن، بل مع إجازة المالك، لاندفاعه بما ذكره بقوله: إلّاأن يقال: إنّ قصده إلى أصل البيع كافٍ.
وتوضيحه: أنّ انتقال المبيع شرعاً بمجرّد العقد أو بعد إجازة المالك ليس من مدلول لفظ العقد حتّى يعتبر قصده أو يقدح قصد خلافه، وإنّما هو من الأحكام الشرعية العارضة للعقود بحسب اختلافها في التوقّف على الامور المتأخّرة وعدمه، مع أنّ عدم القصد المذكور لا يقدح بناءً على الكشف، بل قصد النقل بعد الإجازة ربّما يحتمل قدحه، فالدّليل على اشتراط تعقّب الإجازة في اللزوم هو عموم تسلّط النّاس على أموالهم، وعدم حلّها لغيرهم إلّابطيب أنفسهم، وحرمة أكل المال إلّابالتّجارة عن تراض.
وبالجملة، فأكثر أدلّة اشتراط الإجازة في الفضولي جارية هنا. وأمّا ما ذكرناه من أنّ قصد نقل ملك نفسه إن حصل أغنى عن الإجازة، وإلّا فسد العقد.
ففيه: أنّه يكفي في تحقّق صورة العقد القابلة للحوق اللزوم القصد إلى نقل المال المعيّن. وقصد كونه ماله أو مال غيره مع خطأه في قصده أو صوابه في الواقع لا يقدح ولا ينفع، ولذا بنينا على صحّة العقد بقصد مال نفسه مع كونه مالًا لغيره.
وأمّا أدلّة اعتبار التراضي وطيب النفس، فهي دالّة على اعتبار رضا المالك بنقل خصوص ماله بعنوان أنّه ماله، لا بنقل مالٍ معيّنٍ يتّفق كونه ملكاً له في الواقع، فإنّ حكم طيب النفس والرضا لا يترتّب على ذلك، فلو أذن في التصرّف في مال معتقداً أنّه لغيره، والمأذون يعلم أنّه له، لم يجز له التصرّف بذلك الإذن. ولو فرضنا أنّه أعتق عبداً عن غيره فبان أنّه له لم ينعتق، وكذا لو طلّق امرأةً وكالة عن غيره فبانت زوجته، لأنّ القصد المقارن إلى طلاق زوجته وعتق مملوكه معتبر فيهما، فلا تنفع الإجازة. ولو غرّه الغاصب فقال: «هذا عبدي أعتقه عنك» فأعتقه عن نفسه،