إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٧ - لو باع عن المالك فانكشف كونه مالكاً
لكن فيه حينئذٍ: أنّ هذا القصد الصوري كافٍ، ولذا قلنا بصحة عقد الفضولي.
ومن ذلك يظهر ضعف ما ذكره أخيراً من كونه كالعابث عند مباشرة العقد، معلّلًا بعلمه بكون المبيع لغيره.
وكيف كان، فلا ينبغي الإشكال في صحّة العقد، إلّاأنّ ظاهر المحكي من غير واحد لزوم العقد وعدم الحاجة إلى إجازة مستأنفة، لأنّ المالك هو المباشر للعقد فلا وجه لإجازة فعل نفسه، ولأنّ قصده إلى نقل مال نفسه إن حصل هنا بمجرد القصد إلى نقل المال المعين الذي هو في الواقع ملك نفسه- وإن لم يشعر به- فهو أولى من الإذن في ذلك فضلًا عن إجازته، وإلّا توجّه عدم وقوع العقد له.
وبتعبير آخر: اعتقاد العاقد أنّ المال للغير وقصده البيع عن المالك بالإضافة إلى البيع لا تكون جهة تقييديّة؛ لما ذكرنا من أنّ قصد كونه لنفسه أو لغيره خارج عن حقيقة إنشاء البيع، وأما بالإضافة إلى رضاه بانتقال المال إلى الطرف بإزاء الثمن جهة تقييديّة، حيث لم يرض بانتقال المال منه إلى الآخر بإزاء الثمن المزبور، بل إنّما رضي بانتقاله إلى الآخر من ناحية الغير. نعم، لو أجاز العاقد البيع بعد التفاته إلى كونه مالك المال يتم البيع ويصير تراضياً معامليّاً له.
وبهذا يظهر أنّ الإجازة إنّما تفيد في العقود، حيث تجري الفضولية فيها، وأما في الإيقاعات نظير ما أعتق عبداً باعتقاد أنه عبد الغير ثم بان أنه عبده فيحكم ببطلان العتق؛ لعدم جريان الفضولية في الإيقاعات، وأيضاً يظهر أنه لا تهافت في كلام من حكم في المسألة بتوقف البيع على إجازة العاقد بعد التفاته إلى كونه مالك المال وبين حكمه ببطلان العتق المزبور. وإنما يكون التهافت ممن حكم في مسألة البيع بلزومه وعدم حاجته إلى الإجازة، وفي مسألة العتق بالبطلان، حيث إنّ مقتضى الحكم بلزوم البيع كفاية الرضا به ولو مع عدم الالتفات إلى كونه مالك المال، ومقتضى الحكم ببطلان