إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٦ - لو باع عن المالك فانكشف كونه مالكاً
نعم، من أبطل عقد الفضولي لأجل اعتبار مقارنة طيب نفس المالك للعقد قوي البطلان عنده هنا، لعدم طيب نفس المالك بخروج ماله عن ملكه، ولذا نقول نحن- كما سيجيء- باشتراط الإجازة من المالك بعد العقد، لعدم حصول طيب النفس حال العقد.
وأمّا ما ذكر: من أنّه في معنى التعليق، ففيه- مع مخالفته لمقتضى الدّليل الأوّل، كما لا يخفى-: منع كونه في معنى التّعليق، لأنّه إذا فرض أنّه يبيع مال أبيه لنفسه، كما هو ظاهر هذا الدليل، فهو إنّما يبيعه مع وصف كونه لأبيه في علمه، فبيعه كبيع الغاصب مبنيّ على دعوى السّلطنة والاستقلال على المال، لا على تعليقٍ للنّقل بكونه منتقلًا إليه بالإرث عن مورّثه، لأنّ ذلك لا يجامع مع ظنّ الحياة. اللّهم إلّا أن يراد أنّ القصد الحقيقي إلى النّقل معلّق على تملّك الناقل، وبدونه فالقصد صوري، على ما تقدّم من المسالك من أنّ الفضولي والمكره قاصدان إلى اللفظ دون مدلوله.
للطلاق فلا يصحّ، وكذا لو قال: «هذا عبدي» فأعتقه، وبعد العتق ظهر أنه كان عبداً للمباشر فإنه يحكم ببطلان العتق.
والحاصل: أنّ في البين أمرين: أحدهما: إنشاء البيع وحصول عقده، والثاني: رضا من يعتبر استناد البيع إليه، وإذا أنشأ المالك البيع لنفسه أو لغيره يحصل إنشاء البيع المزبور في المقام وهو تمليك عين خارجية بإزاء الثمن، وقصد كونه لنفسه أو لغيره لا أثر له في حصول إنشائه. وأما الأمر الثاني وهو اعتبار رضاه؛ ليكون بيعه تجارة عن تراض، فيتوقف على رضاه بالبيع المنشأ مع الالتفات إلى كونه مالك المال، ومجرد رضاه بكون تلك العين بإزاء الثمن مع الاعتقاد بأنّ المال للغير و أن رضاه بالبيع المزبور من رضا الأجنبي فلا يفيد في انتساب البيع إليه، بمعنى كونه تجارة عن تراض.