إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٤٦ - بيع الفضولي مال نفسه مع مال غيره
المجموع من الشيئين كما ذكرنا سابقاً، مقتضاه دخول كلّ من البيوع الانحلالية في دليل الإمضاء على الاستقلال، كما في انحلال الموضوع في سائر الخطابات بالإضافة إلى أفراد ذلك الموضوع، و هذا بناءً على عدم تمام بيع الفضولي بإجازة المالك.
وأما بناءً على تمامه بها، فلا ينبغي الريب في صحّته بالإضافة إلى ملك الآخر أيضاً مع إجازته وبالإضافة إلى ملك البائع مع عدمها، غاية الأمر صحّة البيع في بعض ما جرى عليه العقد فقط يثبت للمتبايعين مع جهلهما بأنّ بعض ما جرى عليه البيع ملك الغير، أو لا يقبل الملك خيار تبعض الصفقة الذي مرجعه إلى خيار تخلف الشرط، على ما يأتي في بحث الخيارات إن شاء اللَّه تعالى.
ونظير جهل البائع ما لو كان بيعه بدعوى وكالته في المال الآخر وأنكرها مالكه، فإنّه يثبت في الفرض للبائع أيضاً خيار تبعّض الصفقة، وإذا كان البائع أو المشتري عالماً بالحال فلا مجال لثبوت الخيار له، ولعل كلام «الغنية»[١] الذي نفى الخيار للبائع يراد به صورة علمه بالحال، وكلام الشيخ رحمه الله في «الخلاف»[٢] الذي قوى ثبوته له ناظر إلى صورة جهله بالحال.
وأما صحيحة الصفّار، فإن كان المراد بالوجوب فيها اللزوم فمقتضاها عدم ثبوت الخيار لا للبائع ولا المشتري، حيث ذكر فيها «وجب الشراء من المالك» وهو غير وجوب الشراء على المالك، ولكن الظاهر ولا أقل من الاحتمال بأنّ المراد هو ثبوت
[١] الغنية: ٢٣٠، وراجع مفتاح الكرامة ٤: ٢٠٧، والجواهر ٢٢: ٣١٦.
[٢] لم نعثر عليه في الخيار، بل أنكره الشيخ في الخلاف( ٣: ١٤٦، المسألة ٢٣٥)، نعم قوّاه في المبسوط كماهو المحكي في الجواهر( الجواهر ٢٢: ٣١٦)، وراجع المبسوط ٢: ١٤٥.