إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٦ - اعتبار كون ملك العوضين طِلقاً
والمراد ب «الطِلق» تمام السّلطنة على الملك بحيث يكون للمالك أن يفعل بملكه ما شاء، ويكون مطلق العنان في ذلك، لكن هذا المعنى في الحقيقة راجع إلى كون الملك ممّا يستقلّ المالك بنقله ويكون نقله ماضياً فيه، لعدم تعلّق حق به مانع عن نقله بدون إذن ذي الحق، فمرجعه إلى: أنّ من شرط البيع أن يكون متعلّقه ممّا يصحّ للمالك بيعه مستقلًا، و هذا ممّا لا محصّل له، فالظّاهر أنّ هذا العنوان ليس في نفسه شرطاً ليتفرّع عليه عدم جواز بيع الوقف والمرهون وامّ الولد، بل الشّرط في الحقيقة انتفاء كلّ من تلك الحقوق الخاصّة وغيرها ممّا ثبت منعه عن تصرّف المالك- كالنّذر والخيار ونحوهما- و هذا العنوان منتزع من انتفاء تلك الحقوق.
فمعنى «الطِلق»: أن يكون المالك مطلق العنان في نقله غير محبوس عليه لأحد الحقوق التي ثبت منعها للمالك عن التصرّف في ملكه، فالتعبير بهذا المفهوم المنتزع تمهيد لذكر الحقوق المانعة عن التصرّف، لا تأسيس لشرط ليكون ما بعده فروعاً، بل الأمر في الفرعية والأصالة بالعكس.
وعلى ذلك، فليكن المراد بالطِلق عدم تعلق الحقوق بالعوضين ممّا نهى الشارع عن البيع معها وهذه عبارة مختصرة منتزعة عن عدم تعلق تلك الحقوق، وقولهم:
«فلا يصح بيع الوقف والرهن وام الولد»، من قبيل تعداد تلك الحقوق وتفصيل لتلك العبارة لا من قبيل التفريع على الشرط، فإنّ الشرط في الحقيقة عدم كون العوضين وقفاً أو رهناً أو ام ولد، ويتفرع على عدم تلك الحقوق كون الملك طِلقاً.
والحاصل: أنّ الشّارع قد منع عن نقل المال في بعض الموارد، باعتبار تعلق حق الغير بالمال المزبور، وينتزع عن عدم تعلق الحق المزبور كون ملك المال طِلقاً، فالعمدة هو التعرض للموارد التي قد منع الشارع عن بيع المال فيها، باعتبار تعلق حق الغير به.