إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٢ - انحلال البيع وعدمه
الأقوى: التفصيل، فلو أوقع العقد على صفقة فأجاز المالك بيع بعضها، فالأقوى الجواز كما لو كانت الصفقة بين مالكين فأجاز أحدهما، وضررُ التبعّض على المشتري يجبر بالخيار.
ولو أوقع العقد على شرط فأجازه المالك مجرّداً عن الشّرط، فالأقوى عدم الجواز، بناءً على عدم قابلية العقد للتبعيض من حيث الشرط وإن كان قابلًا للتبعيض من حيث الجزء، ولذا لا يؤثّر بطلان الجزء بخلاف بطلان الشّرط. ولو انعكس الأمر، بأن عقد الفضولي مجرّداً عن الشرط وأجاز المالك مشروطاً، ففي من الكيلو من الحنطة إذا فرض كونه خمسين حبة فلا ينحلّ بيع الكيلو إليه، حيث إنّ الخمسين من حبة الحنطة لا مالية لها، بل ولا غرض في تملّكها.
ثمّ إنه لا فرق بين الإنشاء والإخبار في الانحلال وعدمه، وأنّ الانحلال فيهما باعتبار الدلالة والمدلول لا باعتبار الدال.
وبتعبير آخر: أنّ الدال وإن لا يتّصف بكونه دالًا إلّامع فرض المدلول له، كما أنّه لا يكون مدلول إلّامع فرض الدال عليه، كما هو الحال فيمتضايفين، إلّاأنّ الانحلال يكون في ناحية الدلالة والمدلول لا في ناحية الدال، وعليه فإن كان موضوع الحكم عنواناً ينطبق على الدال كحرمة الكذب، حيث إنّ الكذب عبارة عن التكلم بكلام لا يكون المقصود منه مطابقاً للواقع فلا يتعدّد ذلك الحكم و لو كان مدلول ذلك الكلام منحلًا إلى المتعدّد. بخلاف ما إذا كان الموضوع عنواناً ينطبق على الدلالة أو المدلول فإنه يتعدّد بتعدّدهما كما في حرمة الاغتياب، كما ذكرنا في المكاسب المحرّمة، فإنها كشف ما ستره اللَّه على المؤمن من العيب، وإذا قال المخبر: «كلّ أولاد زيد قد شربوا الخمر، فقد اغتاب بعدد أولاده، حيث إن الاغتياب ينطبق على الكشف والدلالة لا على الدال كما لا يخفى.