إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢١٦ - ولاية الفقيه
زمان الغيبة و أن يتركوا المؤمنين حيارى، مع أنّ الدين الإسلامي متكفل لأحكام غير العبادات والمعاملات من السياسات التي يكون الغرض منها تنظيم الامور الاجتماعية للمسلمين، وبسط العدالة الإسلامية في بقاع الأرض؟.
فإنه يقال: عدم استفادة الولاية العامة للفقهاء من الروايات المتقدمة لا يوجب ذلك، حيث يمكن أن يكون عدم التعرض للوظيفة في ذلك الزمان لعدم حاجة الناس في عصرهم عليهم السلام إلى بيانه، وأنه كان أنسب لرعاية التقية التي كانوا يعيشون حالها وإيكال الأمر وتشخيص الوظيفة إلى فقهاء زمان الغيبة، حيث يتمكنون ببركة القواعد الشرعية والخطابات العامة على كيفية تنظيم الامور الاجتماعية وتعيين الوظيفة فيها.
وعلى ذلك فينبغي الكلام في موضعين:
الأول: ما إذا تصدى أمر المسلمين من ليس أهلًا له، كما في غالب بلاد المسلمين في عصرنا الحاضر.
الثاني: ما إذا أراد التصدي لُامور المسلمين من يكون صالحاً للتصدي لتنظيم امورهم ورعاية مصالحهم.
أما الموضع الأول، فما لا ينبغي الريب فيه أنّ الشارع لا يرضى بتصدي الظالم الفاسق لُامور المسلمين، لا سيما إذا كان ذلك الظالم آلة بيد الكفار في تضعيف الإسلام وأهل الإيمان، وترويج الفسق والفجور ليلحق المسلمين ولو تدريجاً بركب الكفار في رسومهم وعاداتهم، وهدم ما أتعب النبيّ صلى الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام و الصالحين والشهداء من المسلمين في تشييد أركان الدين وتطبيق أحكامه على نظم بلادهم.
والحاصل: نهي الشارع عن الركون إلى الظالم والأمر بالاعتصام بحبل اللَّه والأمر بالكفر على الطاغوت وأولياء الشيطان والأخذ بولاية اللَّه سبحانه ورسوله وتمكين