إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٧ - حكم غرامة المشتري للمالك
وأمّا السّكوت عن رجوع المشتري إلى البائع [١] في بعض الأخبار، فهو لعدم كونه مسوقاً لذلك. كرواية زرارة: «في رجل اشترى من سوق المسلمين جارية السوق فيولدها ثمّ يجيء مستحقّ الجارية، قال: «يأخذ الجارية المستحقّ، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ويرجع على من باعه بثمن الجارية وقيمة الولد التي اخذت منه»[١].
فإنّ الولد الحرام من قبيل النفع الحاصل للمشتري أولًا، وعلى الأول يكون دلالتها على جواز رجوعه في الغرامة التي لم يحصل في مقابلها نفع بالفحوى، وعلى الثاني تكون الغرامة المزبورة من القسم الثالث، بل توصيف القيمة بالتي اخذت منه فيه إشعار بالعلية وأنّ الموجب لرجوع المشتري إلى البائع هو أخذ المال منه.
أقول: هذه الرواية لا دلالة لها على حكم المقام أصلًا، لا بالفحوى ولا بغيرها، و ذلك فإنّ دفع قيمة الولد إلى المالك حكم تعبدي، باعتبار كون الولد في الإنسان تابعاً للأب فيكون الولد في المفروض حراً، وليس لمالك الام إلّاأخذ الام واجرة المثل لمنافعها التي استوفاها المشتري أو فاتت بيده، وإذا كان دفع القيمة حكماً تعبديّاً فمن المحتمل أن يكون رجوع المشتري إلى بائعها بتلك القيمة حكماً تعبديّاً آخر. وأمّا ما ذكر من أنّ توصيف القيمة بالتي اخذت منه إشعار لعلة الحكم، ففيه من المحتمل أن يكون قوله عليه السلام: «التي اخذت منه» من قبيل تقييد القيمة لا توصيفها، بأن يكون المتعيّن الرجوع بتلك القيمة لا قيمة الولد يوم الرجوع، وقد تقرر في بحث الاصول أنه لا دلالة في التقييد على علة الحكم ولا يستفاد منه المفهوم.
[١] وعن صاحب «الحدائق»[٢] رحمه الله عدم جواز رجوع المشتري إلى البائع بغير
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٥، الباب ٨٨ من أبواب نكاح العبيد والإماء، الحديث ٥.
[٢] نقله السيّد الخوئي قدس سره في مصباح الفقاهة ٣: ١٧٨.