إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨ - من باع شيئاً ثم ملكه
نعم، يمكن أن يقال: إنّ مقتضى تعليل نفي البأس في رواية خالد المتقدّمة بأنّ المشتري إن شاء أخذ وإن شاء ترك: ثبوت البأس في البيع السّابق بمجرّد لزومه على الأصيل، و هذا محقّق فيما نحن فيه، بناءً على ما تقدّم: من أنّه ليس للأصيل في عقد الفضولي فسخ المعاملة قبل إجازة المالك أو ردّه، لكن الظّاهر- بقرينة النهي عن مواجبة البيع في الخبر المتقدّم- إرادة اللزوم من الطرفين.
والحاصل: أنّ دلالة الرّوايات عموماً وخصوصاً على النّهي عن البيع قبل الملك ممّا لا مساغ لإنكاره، ودلالة النّهي على الفساد أيضاً ممّا لم يقع فيها المناقشة في هذه المسألة، إلّاأنّا نقول: إنّ المراد بفساد البيع عدم ترتّب ما يقصد منه عرفاً الإجازة إظهار رضاه به من غير جهة الالتزام السابق، كما هو مقتضى ما دل على دخل طيب النفس في صيرورة المال حلالًا للغير.
لا يقال: لايمكن الحكم بصحّة البيع السابق بإجازة بايعه؛ لأنّ صحّته بها ينافي مافي رواية خالد بن الحجاج، حيث ذكر فيها: «أليس إن شاء ترك، وإن شاء أخذ؟»[١]، ووجه المنافاة أنه بناءً على صحّة البيع السابق وتمامه بإجازة بائعه لا يكون للمشتري الامتناع و رفع اليد عن البيع حتّى قبل إجازة بائعه؛ لما تقدم سابقاً من لزوم عقد الفضولي على الأصيل ولو قبل إجازة المالك، مع أنّ ظاهر الرواية خلاف ذلك، وأن البيع السابق لا يوجب على المشتري أمراً.
فإنه يقال: قوله عليه السلام: «أليس إن شاء...» ولو بقرينة صحيحة يحيى بن الحجاج كناية عن أنّه لا يكون قبل تملك البائع البيع اللازم على الطرفين، ولا ينافي حصول اللازم من طرف المشتري فقط.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٥٠، الباب ٨ من أبواب أحكام العقود، الحديث ٤.