إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٥٢ - معاني القرب في و لا تقربوا مال اليتيم
الثاني: وضع اليد عليه بعد أن كان بعيداً عنه ومجتنباً، فالمعنى: تجنّبوا عنه، ولا تقربوه إلّا إذا كان القرب أحسن، فلا يشمل حكم ما بعد الوضع.
الثالث: ما يعدّ تصرّفاً عرفاً- كالاقتراض والبيع والإجارة وما أشبه ذلك- فلا يدّل على تحريم إبقائه بحاله تحت يده إذا كان التصرّف فيه أحسن منه، إلّا بتنقيح المناط.
والظّاهر من معاني القرب هو المعنى الثالث، حيث إن القرب إلى المال بمناسبة الحكم والموضوع هو التصرف فيه، سواء كان اعتبارياً أو خارجياً، فلا يشمل تركه بحاله، كما أن ظاهر الأحسن هو المعنى الثاني، أيالتفضيل المطلق، كما هو مقتضى حذف المفضل عليه في إفادته العموم. وعلى هذا، فلو كان بيع مال اليتيم أصلح من تركه ومن ساير التصرفات ولم يكن فرق بين بيعه بالدينار أو بالدراهم، يكون بيعه بكل منهما جايزاً باعتبار كون بيعه بكل منهما أصلح من تركه ومن سائر التصرفات، وإذا باعه بالدراهم فلا يجوز مبادلة الدراهم بالدينار باعتبار أنّ هذه المبادلة لا تكون أحسن من تركها.
بخلاف ما إذا قيل بأن المراد بالأحسن مطلق ما لا يكون فيه حرج ومفسدة، فإنه بناءً عليه تجوز تلك المبادلة، وكذا ما إذا قيل بأن المراد بالأحسن هو الأحسن المطلق، والمراد بالقرب مطلق ما يتعلق بمال اليتيم و لو كان ذلك الأمر تركه بحاله، حيث إنّ في الفرض لا يكون القرب، أيترك مال اليتيم بحاله أحسن من تركه ومن سائر الامور المتعلقة بالدراهم المزبورة، بل تركها بحالها وتبديلها بالدنانير على حد سواء، فيجوز كلّ منهما.
ثمّ إنّ الأظهر من معاني القرب هو الثالث، حيث إنّ قرب المال بمناسبة الحكم والموضوع هو التصرف فيه، كما أنّ الأظهر في معنى الأحسن هو التفضيل المطلق، أي