إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٥ - الأرض الموات بالأصالة
فلا أقل من كونه موجباً لثبوت الحق للمحيي، ومع ثبوت حقه فكيف تؤخذ الأرض منه. و الأرض في رواية مسمع يمكن أن يراد بها أرض البحرين التي وردت الرواية على أنها من الأنفال؛ ولذلك ذكر أنها كلها للإمام عليه السلام، وما ذكر في ذيلها: «فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم حتّى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم منها صغرة»[١] لا يمكن الأخذ بظاهرها؛ لما ذكرنا في ذيل رواية عمر بن يزيد كما لا يخفى.
والمتحصّل إلى هنا أنّ مقتضى الروايات المعتبرة أنّ إحياء الأرض موجب لدخولها في ملك المحيي، سواء كان محييها شيعياً أو مخالفاً أو كافراً.
ويبقى الكلام في أنّ الإحياء مملِّك بحكم الشرع، أو أنه لإذن مالكي، حيث إن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ومن بعده الأئمة عليهم السلام أذنوا في ذلك مقتضى كون الأرض الميتة من الأنفال وكونها لرسول اللَّه صلى الله عليه و آله ومن بعده للإمام عليه السلام يضعه حيث شاء كون الإحياء كذلك بالإذن، و أن الإذن العام قد صدر عنهم عليهم السلام كما هو مقتضى ما ورد في جواز شراء الأرض من الكافر، و أن أيّما قوم أحيوا أرضاً فهي لهم. ولكن ظاهر بعض الروايات أنّ كون الإحياء مملكاً بحكم الشرع، وفي معتبرة السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «من غرس شجراً أو حفر وادياً بديّاً لم يسبقه إليه أحد، وأحيى أرضاً ميتة فهي له قضاءً من اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله»[٢]. ولكن لا يظهر للنزاع ثمرة عملية بعد فرض ثبوت الإذن العام، بل يحتمل أن يكون المراد من الثانية عدم تقطيع النبي صلى الله عليه و آله والأئمة عليهم السلام الأراضي الميتة أو بعضها لأشخاص خاصة فيوافق الإذن.
[١] المصدر السابق.
[٢] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٣، الباب الثاني من كتاب إحياء الموات، الحديث الأول.